فهرس الكتاب

الصفحة 12204 من 29568

الندوات التي نظمتها جمعية ذاكرة الريف فإن عدد» المغاربة الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية بلغ 270 ألف، قتل منهم حوالي 170 ألف و300، أما عدد الجرحى فبلغ 43625 وعدد المفقودين 1700 « (166) . إن كل هذه الأحداث السالفة الذكر التي لم يرد المخزن أن تنتهي حتى في عهد محمد الخامس (1927 - 1961) أدت إلى زعزعة الثقة كليا بين بلاد الريف وبلاد المخزن، وجعلت اهالي الريف يرفضون الاندماج في دولة المخزن، ويعود السبب في ذلك إلى كون دولة محمد الخامس منذ أن اعتلى هذا الأخير العرش وجلس عليه في يوم 18 نوفمبر 1927 لم تتغير أو تغير من سياستها الظالمة اتجاه منطقة الريف الحساسة جدا، وأيضا لكون الأحداث القديمة الجديدة ستجدد مرة أخرى في عهد محمد الخامس، والبداية ستكون بتدجين عدد كبير من أمازيغ الريف وخاصة المنتمين إلى منطقة النفوذ الفرنسي بإكزناين للمشاركة في حرب فرنسا الاستعمارية خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) ولاسيما بعد انهزام فرنسا أمام ألمانيا النازية سنة 1940، حيث سيضطر الاستعمار الفرنسي على إثر ذلك وبمساعدة المخزن بالاستعانة بالجنود الأمازيغ وتجنيدهم في الجيش الفرنسي ليقتلوا في معركة كاسينو بإيطاليا وكذلك في معركة كاريكليانو بنفس البلاد خلال شتاء 1943 و 1944، علاوة على معارك فرنسية أخرى بعدة دول أوربية والهند الصينية والفيتنام وغيرها.

بيد أن مشاركة هؤلاء الأمازيغ في حرب فرنسا الاستعمارية وخيانتهم للقضية الوطنية المتمثلة في تحرير البلاد كانت خارجة عن إرادتهم ونتيجة للتجنيد القسري في الجيش الاستعماري الفرنسي، طبعا بمساعدة المخزن إضافة إلى موجة القحط والفقر والوباء والجفاف والمجاعة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت