فهرس الكتاب

الصفحة 12206 من 29568

إيكس ليبان مهمشين ومقصين من مؤسسات الدولة ومن ومؤسسات الريف على وجه الخصوص، وأمام استعمار جديد ممثل في حزب الاستقلال والمخزن وهما في نفس الوقت يمثلان الاستعمار الفرنسي في بلاد الريف، وفي علاقة بهذا الموضوع تقريبا نقلت قصاصة الإكسبريس في عدد فاتح يناير سنة 1959 عن مصدر الصحافي الأمريكي» ستانلي كارنوف «الذي قضى عشرة ايام مع الثوار في جبال الريف، تقول ما يلي:» لقد كان موظفوا الإدارة المغربية، القضاة، المعلمون، وأفراد الجيش، يظهرون بالنسبة للبرابرة الذين هم على وشك الدخول في التمرد المفتوح، ممثلين لقوى أجنبية حسب الصحافي الأمريكي «، هذا والجدير بالذكر هنا أن السياسة المخزنية في المنطقة الريفية هي نفس السياسة تقريبا في المناطق الأمازيغوفونية الأخرى المعروفة في القاموس المخزني ب» بلاد السيبة «أو» بلاد البربر «.

إن كل ما أشرنا إليه في السابق من أحداث دموية عاشها الريف عن قرب منذ القرن التاسع عشر، ويضاف إليه كذلك الحصار الاقتصادي المضروب على المنطقة منذ تلك الفترة، قد خلقت لدى أهالي الريف بعد إدماجهم القسري في دولة محمد الخامس سنة 1956 إحساس بالدونية وبأنهم مواطنون من الدرجة الأخيرة بحيث لا يعاملون بنفس المعاملة التي يعامل بها أهالي محور فاس-الرباط- الدار البيضاء، وقد تركت لدى أهالي الريف إحساس وشعور باليأس من إمكان حصول منطقتهم على أي خير قد يأتي من دولة المخزن.

لاشك أن عدم استفادة الريف من اتفاقيات إيكس ليبان ومدريد وشعور أبنائه بالحكرة والتهميش التاريخي من هذا التاريخ الدموي الأسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت