فهرس الكتاب

الصفحة 12207 من 29568

للمخزن الذي كان حاضرا وقت ذاك في أذهان الريفيين لكون العديد منهم عاشوا الأحداث الدموية الإرهابية لبوشتى البغدادي وكذلك فضاعات حرب الريف (1921 - 1927) التي شارك فيها المخزن بقيادة يوسف بجانب الاستعماريين الفرنسي والإسباني، كان هذا وغيرها سببا كافيا في تنامي أصوات من داخل الريف تطالب بالاستقلال عن دولة المخزن وأخرى تراعي ظروف المرحلة وتطالب بالحكم الذاتي، طبعا الطرفان يلتقيان ويتفقان في مطلب حكم الريف من طرف الريفيين، وقد وضع زعماء الريف أمام خيارين إما مواصلة الثورة حتى تحقيق مطالب شعب الريف أو الاستسلام وقبول أمر الواقع والعيش تحت الحكم المخزني الحزبي، وطبعا أدرك الريفيون النوايا الحقيقة العدوانية والانتقامية التي كانت تنتظرهم من العساكر المخزنية والميلشيات الحزبية في حالة الاستسلام والنزول من الجبال، سيما وأن التاريخ القريب وخاصة تاريخ حربهم مع المخزن علمهم وجوب الحذر والحيطة من المخزن وعدم الثقة فيه، لما عاشوه من مكائد وخدع حيكت ضدهم من طرف هذا المخزن الماكر، ولاسيما خديعة السفاح بوشتى البغدادي التي ذهب ضحيتها العديد من الريفيين كما أسلفنا الذكر.

كان من الطبيعي إذن أن يرفض أهالي الريف النزول من الجبل حماية لأنفسهم من بطش المخزن وحزب الاستقلال، وهو الشيء الذي جعل ثورة الريف تتجه نحو تأسيس كيان مستقل عن بلاد المخزن امتدادا لأفكار مولاي محند، وهو اتجاه صائب كما يبدو خصوصا وأن مصلحة الريف آنذاك تقتضي حصول الريفيين على هذا الاستقلال لحماية الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية واللغوية التي يستحيل أن يحصل عليها أهالي الريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت