فهرس الكتاب

الصفحة 12211 من 29568

خلق نوع من عدم الانسجام في بعض الأحيان بين العناصر الأكثر رديكالية والأخرى، علاوة على بعض التصريحات المتناقضة أحينا بين بعضهم البعض من جهة أخرى، وربما هذا ما جعل المعطي منجب يكتب ويقول» كان المتمردون يفتقرون إلى استراتيجية سياسية وأهدافهم كانت غامضة و غير محددة بوضوح. لم تكن لديهم أية شخصية سياسية معروفة « (170) ، طبعا لا نشاطر هنا المعطي منجب في تحليله القائل بأن ثورة الريف ليس لديها شخصية سياسية او ناطقة بها، أو أن أهداف هذه الثورة الريفية الديمقراطية غير واضحة، بل العكس من ذلك، فأهداف ثورة الريف للعدالة والديمقراطية واضحة ومعروفة في ميثاق مطالب الجماهير الريفية، باستثناء طبعا مطلب احياء الجمهورية الريفية الذي لم يكن يتسنى لثوار حركة الريف بأن يعلنوا عنه بشكل رسمي، ومن ثمة يستطعون أن يدرجوه في الملف المطلبي الذي يضم 14 نقطة، نظرا للظروف الصعبة التي كان يعيشها الريف وتمر به حركة الريف الناشئة، علاوة لعدم توفرها على السلاح الكافي ليواجه به المخزن وميليشيات حزب الاستقلال، لعل هذه الأسباب وغيرها هي التي جعلت حركة التحرير و الاصلاح الريفية تؤجل ملف الإعلان بأمر قيام جمهورية الريف الأمازيغية. صحيح أن كوادر حركة الريف كانوا يدركون جيدا استحالة تحقيق مطلب قيام جمهورية الريف في ظل الظروف التاريخية السائدة آنذاك، وربما تلك الظروف هي التي جعلت بعض قادة حركة الريف، خاصة العناصر الأقل رديكالية في ربيع 1958 يختارون أسلوب الحوار و يتفاوضون مع المخزن حول مطالب الجماهير الريفية، طبعا كانوا يتخذون الحيطة والحذر خلال المفاوضات بحيث كانوا لا يفاوضون المخزن حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت