أول عمل تكتيكي قام به حكام الدولة المخزنية في بلاد الريف قبل إبادة سكانه هو رسم خطة فريدة من نوعها للمكر والغدر والبطش بأولئك الريفيين الذين سينزلون من الجبال التي كانت تحميهم من بطش طغاة المخزن وحزب الاستقلال، إذ مباشرة بعد نداء محمد الخامس الشهير سيقوم علال الفاسي بعدئذ، وبالضبط قبل انتهاء المهلة بيوم واحد بتوجيه هو أيضا نداء مخادعا إلى سكان الريف يطلب منهم النزول من الجبال والعودة إلى البيوت، ويوهمهم بأن نزولهم من الجبال سوف لن يصاحب بالاعتقال والمتابعة والعقاب من طرف رجال الدولة. وفي الوقت نفسه يحذرهم من عقاب شديد إذا لم يستجيبوا لنداء محمد الخامس، هذا علاوة على توصية أتباعه في حزب الاستقلال الذين كانوا يحتلون البلاد ويعيثون فيها فسادا بإسماع خطاب محمد الخامس في قرى ومداشر الريف من أجل أن ينزل المعتصمون الريفيون من الجبال، وفي علاقة بهذا الموضوع كتبت جريدة» لوموند «في الثامن من يناير 1959 تقول بأنه قبل انتهاء المهلة بيوم واحد وجه» سي علال الفاسي عبر الإذاعة الوطنية نداء من