المطاردة المخزنية والكلاب البوليسية حتى الذين لم يطلعوا قط إلى الجبل. وعن هذا الهروب الاضطراري يقول مصطفى أعراب، الصحافي بالإذاعة الريفية بهولندا وصاحب مؤلف حول أحداث الريف لسنة 1959 إن» الروايات الشفوية المتداولة تشير إلى وقائع غريبة. كان المواطنون قد استجابوا فعلا لنداء الملك غير أن القوات الملكية المسلحة التي التحقت بالمنطقة في حالة حرب هي التي أرغمت الجماهير على الهروب إلى الجبال « (172) .
وأثناء المطاردة لم يراع آيت بوقبارن إطلاقا التمييز بين الرضيع والطفل والشيخ والمرأة، ومارسوا خلال الهجوم والمطاردة أبشع أشكال الاضطهاد والإذلال والبطش والقتل في حق سكان الريف. أما الذين لم يقتلوا ووقعوا في أيدي المخزن وميليشيات حزب الاستقلال فقد كانوا ينقلون إلى سجونهم ومعتقلاتهم الجهنمية. وهناك كانوا يعذبون بأبشع أشكال وأساليب التعذيب المعروفة آنذاك، والتي سبقت الاشارة الى بعضها. وفي حالات عديدة كانوا يعذبون حتى الموت للبحث عن المعلومات والانتقام. وإلى جانب التعذيب الجسدي انتهج الجلادون أيضا أسلوب التعذيب النفسي من القذف والشتم بكلمات نابية تحقيرية مخلة بالأخلاق أمام مسمع أسرة الضحية وذلك لإلحاق مزيد من الأذى النفسي بالمعتقلين والمختطفين الريفيين، علاوة على أشكال وأساليب أخرى، التي من شأنها أن تحط من كرامة وكبرياء وإنسانية الإنسان الريفي الأمازيغي. ومن نماذج تلك الأساليب الدنيئة التي كان ينتهجها جلادو المخزن لاحتقار الإنسان الريفي، نورد هنا شهادة أحد ضحايا المخزن الذي كان أوفر حظا بكثير من إخوانه الريفيين الآخرين، يقول:» يحزنني كثيرا عندما