فهرس الكتاب

الصفحة 12221 من 29568

أتذكر تلك الفضاعات، ويحزنني أكثر عندما أتذكر ذلك"الرجل"الذي لم تره عيناي المعصبتان، اللتان حجب عنها النور في دهاليز ثكنة قوات التدخل السريع بمدينة وجدة، عندما قال لي وهو يستعد ليدخل معي في"معركة"التوقيع على المحضر الذي سأحكم به:"وبما أنك ريفي مساخط ديال سيدنا غادي نضيف ليك هدجوج د الكلمات باش نتهلا فيك مزيان أو نغبر دين أماك أولد الريفية الخانزة" « (173) . ونفس الشيء حصل على سبيل المثال مع المرحوم محمد أكروح بن عمر» ميس ن عمار «الساكن قيد حياته بدوار اغميرن بآيت بوعياش الذي اعتقل في الأسبوع الأول من شهر يناير 1959 من طرف آيث بوقبارن، ومكث ثلاثة أشهر في معتقلات المخزن الرهيبة، حيث ذاق هناك مرارة العذاب وقسوة الضرب وأبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي كما تؤكد زوجته علية البقوجي بنت محمد الحاج محمادي بنت فظمة بنت موحند أغدار في ملفه إلى ما يسمى بهيئة الانصاف والمصالحة لطلب التعويض وجبر الضرر إثر اعتقال زوجها المرحوم محمد أكروح خلال شهر يناير 1959، والذي نتوفر على نسخة منه.

لم تكن هذه الأعمال الإرهابية وغيرها التي كان يرتكبها جنود المخزن وميلشيات حزب الاستقلال وحزب الإصلاح الوطني أن تمر دون أن ترغم سكان الريف والناجون من بطش» إمخزنيان «على الهروب الاضطراري والعودة إلى مرتفعات الريف البعيدة عن قوى الشر المخزنية والحزبية، لحماية أنفسهم وحماية أبنائهم وبناتهم من الاغتصاب والاعتقال والاختطاف والتعذيب والقتل من طرف سفاحي آيت بوقبارن. وقد بقي هذا التاريخ من الهروب الاضطراري موشوما وومرسوما في الذاكرة الشعبية عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت