ولنكن واضحين في هذا الباب، لقد تعرض شعب الريف الذي كان يقدر آنذاك بحوالي مليون نسمة حسب بعض الإحصائيات غير الرسمية لقصف عشوائي مكثف جدا ليل نهار بواسطة الطائرات والمدافع الحربية التي كانت تقذف سمومها على قرى ومداشر وأسواق وجبال الريف، وكان السواد الأعظم من الضحايا هم المدنيون العزل الذين سقطوا على أيدي الإرهاب المخزني قوامه 20 ألف عسكري بالكمال والتمام ومدعم بالطائرات الفرنسية والأمريكية وبأحدث الأجهزة والآليات العسكرية والحربية الثقيلة لتي ورثها المخزن عن حامية الاستعمار الفرنسي، الذي كان هذا الأخير يدعم المخزن سياسيا وعسكريا في حربه على الريف لحماية مصالحه في المنطقة، خاصة بعد أن استبعدت إسبانيا من منطقة نفوذها بالريف بدون مصالح مهمة لأسباب غير واضحة.
إذن على إثر هذا الدعم الفرنسي، سيرتكب المخزن ومعه حزب الاستقلال عدة جرائم وأعمال إرهابية في بلاد الريف الأمازيغية بقيامهم بتدمير وتخريب المنشأت والبنيات التحتية الريفية وإحراق مدنها بشكل متعمد جدا بنهج سياسة الأرض المحروقة وقصف القرى والمناطق بأكملها بواسطة الطائرات والمدافع، وأيضا إحراق وتدمير الممتلكات الخاصة بشكل متعمد كذلك، كما عمد الجيش المخزني إلى الاستعمال المفرط للقوة جدا في حملاته المسعورة على الريف، بترويع المدنيين وقتل وذبح الناس الأبرياء أمام أسرهم وعائلاتهم، إضافة إلى الإعدامات الجماعية للمقاومين، التي كانت خارج نطاق القانون على شاكلة الإعدامات التي كان يرتكبها النظام الصدامي والميلوزفيتشي البائدين، في كل من العرق والبوسنة والهرسك كما شاهدها العالم على القنوات التلفزية