فهرس الكتاب

الصفحة 12234 من 29568

المقابر، هل لحرب الريف (1921 - 1927) أم لإنتفاضة الريف (1958 - 1959) أم لحدث آخر.

هذا والجدير بالذكر هنا أيضا إلى أن منطقة آيت بوعياش عرفت في العقود الأخيرة عدة حالات من اكتشاف مقابر جماعية أثناء تشييد المنازل، وأيضا في مناطق أخرى، لكن لا أحد يتحرك.

وإزاء هذا، يقتضي الأمر الكشف وفتح كل المقابر الجماعية الموجودة بالريف وتسليم الرفاة إلى أهاليها وذويها وشواهد الوفاة، والكشف أيضا عن الحقيقة الكاملة بمصير المختطفين الأحياء والأموات منهم، وتحديد المسؤوليات بدون إستثناء الرموز المخزنية الكبيرة ومحاكمة الجناة، والاعتذار الرسمي للدولة، وكشف كل الحقيقة دون زيادة أو نقصان عما جرى لشعب الريف آنذاك، وليس على شكل حقيقة تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، توأمة الإركام، في الحكاية والمخزنة، التي تحاول هذه المؤسسة المخزنية تحريف وتشويه تاريخ الريف بالقفز على العديد من المعطيات ونعت ثورة الريف الأمازيغية تارة بالتمرد والنزاع وتارة أخرى بنوع من الحرب الأهلية وذلك لإضفاء الشرعية المخزنية على تدخل الدولة بشكل وحشي وهمجي آنذاك في سحق الانتفاضة الريفية، حيث دافعت تلك الهيئة على مشروعية الهجوم المخزني على الريف في آواخر الخمسينات، ورأت أن همجية المخزن في تلك الفترة أملته ظروف خاصة لاستتاب الأمن والقضاء على التمرد، كما ذهبت في تقريرها إلى أن ما وقع في الريف هو نوع من الحرب الأهلية بين الفرقاء السياسيين ونزاع على السلطة لإضفاء مزيد من الشرعية وتبرير التدخل الهمجي في الريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت