منطقة أمازيغية بالأطلس المتوسط، مهمشة ومنسية. مثلها ذات جمال فاتن يسحر الألباب، خصوصا ألباب أصحاب النفوذ والسلطة. مثلها كانت موضوع أطماع وتحرشات من طرف من لا يجيدون لغتها الأمازيغية من"شرفاء"السلطة والقضاء الذين يتحدثون العربية، بل إن واحدا من هؤلاء الذين كانوا يقتنصونها كفريسة سهلة قبل أن يصبحوا قنصا لها في سيدياتها، هو نفسه ينحدر من نفس المنطقة التي ينتمي إليها"الشريف"الحاج أحمد الشرقاوي الذي تزوج/اغتصب الطفلة"بيقشا". مثلها نالت الشيء الكثير من الظلم والهوان و"الحكرة"على يد"الشرفاء"الناطقين بغير الأمازيغية. وكل من"بيقشا"ورقية تشتركان في عنصر أساسي وهو أن وضعهما كأمازيغيتين تنتميان إلى منطقة أمازيغية معروفة بإبائها وشراسة مقاومتها للاحتلال، هو أحد العوامل التي تفسر مصيريهما وما قاسياه من"حكرة"واستغلال للنفوذ من طرف الناطقين بغير الأمازيغية من ذوي الجاه والسلطة.
فالأمازيغية إذن حاضرة في هذين المصيرين، سواء بشكل جلي وصريح كما في قصة"بيقشا"، أو بشكل ضمني وخفي كما في قصة رقية، ولكن في كلتا الحالتين حضور الأمازيغية فعال ومؤثر.
الكثير، طبعا، ممن لا يكنّون أي ود لكل ما هو أمازيغي يعترفون بعامل الأمازيغية في قضية رقية. ولكن كيف وفي أي اتجاه؟ في الاتجاه الذي يقول بأن رقية هي مجرد"عاهرة"أمازيغية من منطقة أمازيغية معروفة بامتهان بناتها للدعارة. وهو نفس التفسير الذي سبق أن أفتى به"تقدمي"في قضية شبيهة بقضية رقية وقعت منذ سنوات بمدينة الحاجب. لكن إذا كانت رقية"عاهرة"، فلماذا الحديث عنها وحدها مع السكوت