عمن عهّرها وعمن كانت تعهر معه؟ هنا تكون الأمازيغية حاضرة لكن في الاتجاه الآخر، الصحيح: أي أن رقية، الأمازيغية المنتمية لمنطقة أمازيغية، هي أولا مظلومة كضحية للابتزازا الجنسي والشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، وهو ما فرض عليها أن تصبح، كرها عنها،"عاهرة"من نوع خاص، أي"عاهرة"خاصة ببعض رجال السلطة والقضاء. وبالتالي فرقية"عاهرة"لأن بعض مسؤولي السلطة والقضاء حولوها إلى"عاهرتهم"، مستغلين في ذلك سلطتهم ونفوذهم وموقعهم، وليست هي"عاهرة"لأنها أمازيغية، كأن العاهرات لا يوجدن بين العربيات والفرنسيات واليابانيات واليهوديات ... !
لكن كون رقية أمازيغية من منطقة تغسالين الأمازيغية، يفسر لنا كل هذا التكالب ضدها، وكل هذا الإصرار على شيطنتها لجعلها"مجرمة"لا تستحق شفقة ولا دعما، مع إظهار الذين أجرموا فعلا في حقها كضحايا لابتزازها يستحقون كل التضامن والمساندة، لأن الانتماء إلى منطقة تغسالين الأمازيغية"يسهّل"تصديق كل التهم الموجهة إلى رقية. فالأمازيغية حاضرة هنا كشاهد"إثبات"و"إدانة"، كما هي حاضرة في موت أطفال"أنفكو"ـ في الشتاء الماضي ـ الواقعة بنفس المنطقة التي تفجرت بها قضية رقية: لقد ماتوا لأنهم أبناء أمازيغيات من منطقة أمازيغية. لنفترض أن أولئك الأطفال كانوا أبناء فاسيات عربيات أندلسيات. فهل كانوا سيعرفون نفس المصير الذي عرفه أبناء الأمازيغيات بـ"أنفكو"الذين تركوا يواجهون الموت دون أي تدخل لإنقاذهم من طرف المسؤولين أصحاب القرار؟