فهرس الكتاب

الصفحة 12276 من 29568

لا يجب أن يفهم من هذا الذي نكتبه عن قضية رقية أننا نطالب بتبرئتها مما قد تكون مسؤولة عنه من أفعال يجرمّها القانون، بل كل ما نطالب به هو تحقيق نزيه ومحاكمة عادلة مع مساءلة ومحاكمة كل المتورطين، بدل تطبيق العدالة"العربية"على رقية بمفردها، والتي تقبع وحدها في السجن.

إن تحويل قضية رقية إلى مجرد قضية دعارة ابتزت فيه إحدى"عاهرات"تغسالين الأمازيغية بعض ضحاياها من"القضاة المحترمين"، هو وجه آخر لمحاربة الأمازيغية واحتقارها، يلعب نفس الدور الذي لعبته أسطورة"الظهير البربري". والمؤسف أن وزارة العدل"العربي"بالرباط هي نفسها، في بيانها المعلوم، اعتبرت أن المسألة مجرد قضية"عاهرة"، كأن القانون يسمح لحماة القانون (أي القضاة الذين صورتهم في سيدياتها) بظلم العاهرات واستغلالهن والدوس على كرامتهن! وهنا نطرح نفس التساؤل الذي طرحناه بصدد أطفال"أنفكو": هل كان لرقية بو عالي أن تعرف الظلم والانتقام"المشروع"و"العادل"، ومن وزارة العدل"العربي"، لو لم تكن تنتمي إلى تلك المنطقة الأمازيغية المعروفة؟

الغريب اللافت أنه بمجرد ما انتشرت قضية رقية، أصبحت الصحافة ـ باستثناء"المساء"ـ لا تتحدث إلا عن"عاهرة"تيغسالين مع تجاهل تام لمن صورتهم في سيدياتها متلبسين بالاشتراك معها في العهر. فالمسكوت عنه في التشديد على كون رقية"مجرد عاهرة"، هو القول بأنها"مجرد أمازيغية"من تغسالين الأمازيغية. فالمتهم هنا، أولا وقبل كل شيء، هي الأمازيغية التي تجعل المنتميات إليها"عاهرات"كأن هناك علاقة سببية ميكانيكية بين العهر والأمازيغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت