فهرس الكتاب

الصفحة 12277 من 29568

إلا أن التاريخ سيسجل أن رقية هي أشرف من كل الذين يصفونها بـ"العاهرة"، لكنهم ساكتون عن الحق كشياطين خرساء. باقتحامها لقلعة القضاء، تكون رقية أصدق دفاعا عن حقوق الإنسان من كل الجمعيات الحقوقية التي لا تدافع إلا عن حقوق الإنسان العربي وحقوق المعتقلين من أجل قصايا قومية وإسلاموية، ولا تقول شيئا عن حقوق الإنسان الأمازيغي الذي تنتهك حقوقه يوميا في المحاكم والإدارات عندما تمنعه هذه الأخيرة من استعمال لغته الأمازيغية. إن ما عرّته رقية في سيدياتها أنفع لحقوق المرأة من كل الجمعيات النسائية المغربية التي تدافع عن المساواة بين الرجل والمرأة العربيين، مع تجاهل تام لانتهاكات حقوق المرأة الأمازيغية التي لا تطالب سوى بالمساواة بينها وبين المرأة التي تعتبر عربية بالمغرب. إن رقية أكثر نضالية ووطنية من كل الأحزاب السياسية العروبية التي لا تتحدث إلا عن العراق وفلسطين وتخرس عن الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة، هنا أمام أعينها، وليس في العراق وفلسطين. إن رقية، بشجاعتها وتحديها وفضحها للفساد والمفسدين، امرأة تستحق تمثالا من ذهب.

إذا كان جمال رقية مصدر متاعبها ومشاكلها مع ذئاب السلطة والقضاء، فقد عرفت هي كذلك كيف تجعل من هذا الجمال سلاحا لمواجهة تلك الذئاب الجشعة. وهو ما مكنها من إعداد شريط فاضح لتلك الذئاب، بالصورة والصوت والحركة، ينتهكون فيه الأخلاق ويدوسون على القانون الذي يتقاضون رواتب مقابل السهر على حمايته بموجب مهامهم ووظائفهم، هذا السهر الذي حولوه إلى"سهرة"ماجنة تستخف بذلك القانون وتلك الأخلاق. لقد عرّت رقية في شريطها جزءا من واقع الفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت