واستغلال النفوذ بالمغرب. وبدل أن تسائل السلطة أولئك الذين عرتهم رقية في سيدياتها متلبسين بخرق القانون، سارعت إلى إلصاق تهمة القتل لها، بناء على رسالة من مجهول، عقابا لها وانتقاما منها لتجرئها على تعريتها للفساد ولبعض المفسدين من رجال السلطة والقضاء. ودافع العقاب والانتقام وحماية المفسدين الذين صورتهم رقية، واضح بسبب عدم إثارة جريمة القتل المنسوبة إلى رقية إلا بعد"التعرية"في السيديات. طبعا سيجيب المسؤولون بأن أولئك الذين عرتهم رقية في سيدياتها كانوا يغطّون عليها ويحمونها من المتابعة القضائية بعد أن أصبحوا ضحايا لابتزازها. طيب، ولماذا لا يقدم اليوم أولئك إلى المحاكمة بتهمة التستر على مرتكب جريمة وعرقلة سير التحقيق إذا كان ما تدعيه السلطة صحيحا؟
هذا ما كنا نعتقده قبل أن تنشر يومية"المساء"مشكورة، بتاريخ 16 أبريل 2007، تفاصيل مثيرة عن الرسالة"المجهولة"التي تتابع استنادا إليها رقية بجريمة قتل، ومحضر الضابطة القضائية للدرك الملكي الذي يضم وقائع النازلة واعترافات"الشهود". كل من ينتهي من قراءة تلك التفاصيل، حتى إذا كان أميا في القانون ولا يفقه شيئا في المسطرة الجنائية، سيصاب بالدوار والغثيان لهول الفراغ القانوني والمسطري الذي تتابع على أساسه رقية. بل قد يغلبه البكاء إذا كان ذا غيرة حقيقية على الوطن والمغرب، نعم قد يغلبه البكاء على العدالة المظلومة في قضية رقية بو عالي. إننا نتخوف من أن يشكل ملف هذه التهمة الجديدة، التي تقبع بسببها رقية في السجن،"تعرية"ثانية أكثر فضحا وتشهيرا بالعدل"العربي"بالمغرب من"التعرية"الأولى المسجلة على السيديات.