فهرس الكتاب

الصفحة 12279 من 29568

إن ما كشفت عنه سيديات رقية من فساد واستغلال للنفوذ وشطط في استعمال السلطة، قد يقع مثله، وأكبر منه، حتى في أكثر البلدان ديموقراطية وعدلا. لكن في هذه البلدان الديموقراطية والعادلة لا يفلت هؤلاء المفسدون ومستغلو النفوذ من المساءلة والعقاب. فبدل أن يتم التحقيق مع الذين"عرّتهم"رقية، تحولت هي إلى متهمة وأصبحت الصحافة (باستثناء جريدة"المساء") متبنية لموقف السلطة ووزارة العدل"العربي"، تنشر تحقيقات حول ما فعلته رقية بـ"ضحاياها""المساكين"عوض أن تحقق فيما فعل هؤلاء برقية وبالقانون وبالعدالة وبالديمقراطية وبحقوق الإنسان.

كيف تستسيغ السلطة أن تقدِم فتاة لعوب على"تعرية"وفضح رجالها وممثليها، وهو ما ترى فيه هذه السلطة تعرية وفضحا لحقيقتها هي نفسها؟ إنها إهانة لهذه السلطة ما بعدها إهانة. وتصبح هذه الإهانة مضاعفة عندما تكون تلك الفتاة اللعوب أمازيغية ومن قرية"تغسالين"الأمازيغية المنسية والمهمشة قي قمم الأطلس الأمازيغية. وهذا ما يفسر الالتفاف على هذه"التعرية"بتهمة القتل المنسوبة لرقية.

ظلت الأمازيغيات يتحملن نزوات وظلم رجال السلطة العروبية منذ الغزو العربي إلى اليوم. ولا حق لهن في الاحتجاج ضد تصرف هؤلاء الرجال ولا"تعريتهم". لهذا كان لا بد من التغاضي عن انتهاكات أولئك الرجال الذين"عرتهم"رقية رغم كل الأدلة التي تدينهم بالصورة والصوت والحركة، ومعاقبة بنت تغسالين الأمازيغية لجسارتها على تعرية الفساد والمفسدين في مواقع يفترض أنها تحارب الفساد والمفسدين. وهو درس يقصد به ردع كل من يحاول فضح الفساد والمفسدين، وهو ما سبق أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت