طبقته السلطة عندما حوكم محمد أديب بالسجن بسبب فضحه لبعض المفسدين في المؤسسة العسكرية.
كل شيء في قضية رقية كان متحيزا ضدها ومواليا لخصومها ومتضامنا مع السلطة ومتبنيا قراءتها للقضية، في اتجاه معاكس لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان؟ لماذا؟
كان من المنتظر، في مثل قضية رقية، أن تكون موضوع تضامن غير مشروط من طرف المجتمع المدني، خصوصا فيما يتعلق بالمطالبة بتحقيق نزيه وموضوعي في ملف القضية مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة لتقول كلمتها فيهم. لكن هذا ما لم يحصل إذ أن الكثيرين ممن يمثلون هذا المجتمع المدني انحازوا إلى القراءة المخزنية العروبية للقضية، هذه القراءة التي جعلت من رقية مجرمة ومن المفسدين الذين"عرتهم"ضحايا لها. لماذا هذا الظلم الثاني لرقية؟
لأن التضامن مع رقية يعني، عند هؤلاء، التضامن مع"عاهرة". وليس التضامن مع عاهرة هو الذي يمنعهم من ذلك، وإنما ما يعنيه ويرمز إليه من تضامن مع"عاهرة أمازيغية"لا تستحق إلا الاحتقار والإدانة حسب النظرة النمطية Stereotype التي رسخها الوعي السياسي للحركة الوطنية حول الأمازيغية. فكما أن الأمازيغية كلغة وهوية مهمشة ومقصاة ومفترى عليها، ومحرومة من أي دعم ومساندة، فكذلك"العاهرة الأمازيغية"لا يمكن أن تكون موضوع أية مساندة أو تضامن لأنها مجرد"عاهرة أمازيغية"، فبالأحرى إن تجرأت هذه العاهرة على"تعرية"مسؤولين في السلطة العروبية. ففي هذه الحالة، ليس التضامن هو الذي لا يمكن أن تحظى به هذه"العاهرة الأمازيغية"، بل يجب أن تستحق السجن