فهرس الكتاب

الصفحة 12297 من 29568

وتجدر الإشارة هنا أن المشروع الفكري لأزايكو، فضلا على كونه يرتكز على مقاربة موضوعية لكل من المسألة الثقافية والمسألة التاريخية، هو مشروع للمستقبل يعتمد على تحديد الانتماء.

2 -1 مقاربة أزايكو للمسألة الثقافية (قضية اللغة والثقافة الأمازيغيتين تحديدا) :

يعود اهتمام علي صدقي أزايكو بالمسألة الثقافية وبقضية اللغة والثقافة الأمازيغيتين على وجه التحديد إلى تجاوزه للتعريف التقليدي والسائد للثقافة وانطلاقه من التعريف الأنتروبولوجي والعصري لها، هذا التعريف لا يقتصر فقط على خندقتها وتأطيرها فيما هو مكتوب لا غير، بل إنه يتجاوز ذلك ليشمل التقاليد الاجتماعية والاختيارات والأفكار والنزعات السياسية والفنون بمختلف تنوعاتها معمارا ورقصا وغناء والأدب الشفوي المحكي من قصص وأمثال إضافة إلى اللغة نفسها بمضامينها المعجمية والصرفية والنحوية والاشتقاقية والمشيدات التاريخية والنقوش ووسائل العمل والأدوات المعيشية وأسماء الأعلام وأشكال توزيع المجالين الزراعي والحضري وتقنيات السقي والمؤسسات والتنظيمات الاجتماعية.

على ضوء هذا التحديد الدقيق والعلمي لكلمة ثقافة بصفة عامة، يصر أزايكو ـ وكما ورد في العديد من دراساته ـ على ضرورة تحديد مفهوم حقيقي وواقعي للثقافة الوطنية بالمغرب، وفق استفسارين أساسيين: ما هي الثقافة الوطنية بالمغرب؟ ماذا تغطي أو ماذا تشمل الثقافة الوطنية بالمغرب؟ ليتجه أزايكو بعد ذلك نحو محاولة تشخيص الوضعية الثقافية بالبلاد، حيث استخلص واستنتج وجود مشكل ثقافي قائم بذاته، موجود ومعاش، مؤسس على إقصاء وتهميش اللغة والثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت