2 -3 أزايكو والمثقف الأمازيغي والحوار كمنهج:
يمكن هنا أن أعقد مقارنة بسيطة بين علي صدقي أزايكو وبين عملاق آخر من عمالقة الفكر الأمازيغي والذي له بدوره مكانته المتميزة لدى الحركة الثقافية الأمازيغية، وهو الأستاذ العميد محمد شفيق، وهو بالمناسبة أحد أصدقاء أزايكو. فإذا كان الأستاذ شفيق قد اتجه في نهاية الستينيات إلى محاورة المثقفين المحسوبين على التيار القومي العربي وأساسا منهم الممثلين في دار الفكر التي ستصبح لاحقا اتحاد كتاب المغرب، ولما تبين له عدم الجدوى والفائدة من النقاش مع هؤلاء بالنظر لموقفهم الخجول بل الغائب من المضمون الأمازيغي للدراسات التي نشرها شفيق في مجلة آفاق، اتجه نحو محاورة المفكرين المحسوبين على التيار الإسلامي وتجسد هذا الحوار أكثر من خلال كتابيه أفكار متخلفة pensees sous-developpees وما يقوله المؤذن Ce que dit le muezzin ولاحقا من خلال الرسالة الشهيرة التي وجهها للأستاذ عبد السلام ياسين شيخ جماعة العدل والإحسان والمعنونة ب «رسالة إلى أخ لي في الإسلام» .
ولذلك، ومن خلال المقارنة بين أزايكو وشفيق نجدهما يلتقيان موضوعيا وأساسيا في هذا المنهج الحواري، ونستخلص بالتالي أن الحوار منهج رئيسي لدى المثقف الأمازيغي العصري. فطيلة مسيرته النضالية، لم يستعمل أزايكو سوى الأساليب الحضارية في النضال ومن بينها اتخاذه الحوار كمنهج ووسيلة للتواصل مع أعداء الأمازيغية للعمل على إقناعهم بمشروعية القضية الأمازيغية. ويتجسد هذا المنهج الحواري أكثر لديه على مستوى واجهتين: