فهرس الكتاب

الصفحة 12306 من 29568

لم يكن أزايكو سابقا عن زمانه بما أثاره من قضايا جديدة وطرحه من أسئلة غير مسبوقة فحسب ـ فهذه من مهام كل مفكر ـ بل أيضا لأن ما أثاره من قضايا جديدة وطرحه من أسئلة غير مسبوقة لم يثر اهتمام الباحثين والمهتمين بمثل تلك القضايا والموضوعات في ذلك الوقت، لأن طرحها الجديد من طرف أزايكو لم يكن يدخل بعدُ في إطار"المفكر فيه"المحدد لموضوعات المعرفة episteme في تلك المرحلة. وبعد أزيد من ربع قرن على تطرق أزايكو لتلك القضايا والأسئلة، بدأنا ـ بدأنا فقط ـ نستوعب شيئا فشيئا قيمة وأهمية ما قاله وكتبه منذ أزيد من خمس وعشرين سنة كما قلت.

هذا التقدم عن العصر، يتجلى لدى أزايكو في فهمه المبكر، السابق عن المرحلة التي كتب فيها ذلك كما أشرت، لطبيعة وحقيقة إشكالية اللغة والثقافة والهوية بالمغرب. وبسبب هذا الفهم الجديد، الخارج عما هو معروف ورائج حول موضوع الثقافة والهوية واللغة بالمغرب في ذلك الوقت، سيتعرض للمحاكمة عقابا له على خروجه عن عصره بما جاء به من أفكار وحقائق جديدة وغير ومسبوقة.

هذه الحقائق الجديدة ـ الخاصة باللغة والثقافة والهوية بالمغرب كما قلت ـ استخلصها أزايكو من قراءته الجديدة كذلك لتاريخ المغرب، والسابقة هي كذلك عن تلك المرحلة. إذن هناك قراءة جديدة للتاريخ، أعطت فهما جديدا لمسألة الهوية والثقافة واللغة بالمغرب، وهو ما كان سببا لمحاكمته المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت