وعليه، سأقسم هذا العرض إلى ثلاثة عناصر: من التاريخ إلى الثقافة والهوية، حقيقة وطبيعة المشكل الثقافي بالمغرب كما يراه أزيكو، محاكمة نبي.
من التاريخ إلى الثقافة والهوية:
أعرف أن هناك محورا خاصا بـ"أزايكو المؤرخ"سيتناوله الأساتذة المختصون إثناء هذه الندوة. لهذا فأنا لن أتناول في هذه الفقرة هذا الموضوع الخاص بمحور التاريخ، والذي أنا أجنبي عنه (التاريخ) ، بل أريد أن أتتبع الطريق الذي سلكه أزايكو للوصول إلى التشخيص الحقيقي لمشكلة الثقافة واللغة والهوية بالمغرب، وهي المشكلة التي كان سابقا في طرحها على أبناء زمانه، كما قلت، وكما سأوضح لاحقا.
التاريخ هو الطريق إلى الهوية. والشعب الذي لا يعرف تاريخه فهو كالشخص اللقيط الذي لا يعرف من أنجبه. فمن جهل تاريخه جهل بالضرورة أصوله وهويته. لهذا فإن أول ما يقوم به المستعمر، لإحكام السيطرة الفكرية والثقافية على شعب ما، بعد الانتهاء من عملية السيطرة العسكرية، هو السيطرة على تاريخ ذلك الشعب للتحكم فيه وتوجيهه حسب ما يخدم مصالح وإيديولوجية المستعمر، وذلك بقطع الخيط الرابط بين الحاضر والماضي بالنسبة لسكان البلد الأصليين أصحاب الأرض، لإخفاء وطمس الطريق التي تؤدي إلى التعرف على الهوية والانتماء إليها. وإذا كانت كل الشعوب التي عرفت الغزو والاستعمار قد تعرضت لتشويه تاريخها من طرف الغازي المستعمر، فإن أحسن الأمثلة ـ وربما بصفة مطلقة ـ على تشويه تاريخ الشعوب من طرف هذا الأخير هو تاريخ المغرب. فتاريخنا، كما نتعلمه في المدرسة، يبدأ من شبه الجزيرة العربية