للإقناع وإعطاء الدليل على أننا"عرب"نعتني بماضينا قبل الإسلامي وندرسه. أما كمغاربة فتاريخنا يبدأ من وصول إدريس الأول العربي"الشريف"إلى المغرب. كل ما يتعلق إذن بالأمازيغية مقصى ومحذوف بشكل يمنع المواطن المغربي أن يعرف أن له هوية أخرى غير الهوية"العربية".
وكما أن تشويه وتزوير التاريخ هو الوسيلة التي تؤدي إلى تشويه وفقدان الهوية، فكذلك استعادة الحقيقة التاريخية والوعي بها هو السبيل المؤدي إلى استعادة الهوية وتملكها. وهذا ما فعله أزايكو، وهو شيء طبيعي أن ينطلق مؤرخ، مثل أزايكو، من العلم الذي هو باحث مختص فيه.
في 1972 (عشر سنوات قبل محاكمته) سيكتب أزايكو مقالا بعنوان"تاريخ المغرب بين ما هو عليه وما ينبغي أن يكون عليه"نشره بمجلة"الكلمة"، عدد فبراير 19712 يقول فيه: «إن تاريخنا لم يكتب بعد» . وهذا الحكم يضرب صفحا Fait table rase عن كل ما كتب عن تاريخنا، ويلقي بالعشرات من المجلدات التي ألفت حول الموضوع في صندوق القمامة. لماذا؟ يجيب أزايكو: «لأن الطريقة التي كتب بها غير سليمة، ولأن الظروف التي أحاطت بكتابته ظروف خاصة حتمت كتابته بالشكل الذي هو عليه الآن، ثم لأنه أتانا من الخارج، أي أن تاريخنا الذي نقرأه وندرسه ونتأثر به كتب بأيدٍ أجنبية وبعقلية ليست كعقليتنا، ولأهداف تخالف، بل تناقض ما يراودنا من آمال وأهداف» 3. بل إن هذه الطريقة التي كتب بها تاريخنا يعتبرها أزايكو"أكبر عملية تزوير عرفها تاريخ الإنسانية المعروف"، كما سيقول في مقال آخر (تأملات حول اللغة والثقافة