حسب وجهة نظره هو وطبقا لمشاربه» 6. نلاحظ إذن مدى ارتباط كتابة التاريخ من طرف الأجنبي بالابتعاد عن الهوية والوقوع في الاستلاب ("نرى أنفسنا بعيون غيرنا") . أما كتابة تاريخنا بأنفسنا فيعيدنا إلى هويتنا ويكشف لنا عن غنى ذاتنا ("يعبر عن فلسفتنا ويضم أيضا آمالنا ... ينبعث منا لا ليتجاوزنا ...") . إن الوعي بالتاريخ، عند أزايكو، لا ينفصل إذن عن الوعي بالهوية، بل يحيل عليه ويرتبط به. فالغاية من تملك التاريخ هو تملك الهوية والانتماء المميز لهذا الشعب عن ذاك.
حقيقة وطبيعة المشكل الثقافي بالمغرب كما شخّصه أزايكو:
في مقاله الشهير"في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية"، الذي كان وراء محاكمته، والذي كتبه في أواخر 1981، يحلل أزايكو المشكل الثقافي في بلادنا بطريقة جديدة وغير مسبوقة. وقبل الوقوف على مضمون هذا التحليل، نشير إلى أن عبارة"المشكل الثقافي"، المتكررة في هذا المقال 21 مرة، تحيل بالأساس على مشاكل اللغة والهوية، كما يتضح ذلك من خلال ما كتبه عن بلجيكا وفرنسا فيما يخص المشكل الثقافي: «وإذا كانت بلجيكا قد وجدت حلا مرنا وواقعيا للمشكل الثقافي فيها ... فإن فرنسا ما تزال تحتفظ، وبغيرة كبيرة على مفهوم لم يعد صالحا ... وهذا ما جعلها تواجه بالإهمال مطالب سكان بروطانيا وأوكسيتانيا الثقافية على الخصوص» 7. واضح إذن أن المقصود بالمشكل الثقافي في بلجيكا هو تواجد هويتين ولغتين وطنيتين هما الفلامانية والفرنكوفونية، وقد نجحت بلجيكا في حل هذا المشكل باعترافها بتلك اللغتين والهويتين، عكس فرنسا التي ترفض الاعتراف بالتعدد اللغوي والهوياتي. وفي هذا الإطار يؤكد أزايكو أن «اللغة هي الكنز الذي تتبلور فيه المعارف الإنسانية