ومنها ينبغي الانطلاق، انطلاق كل مجهود هدفه الوصول إلى الحقيقة الإنسانية» 8. وربما لم يرد الدكتور أزايكو استعمال عبارتي"مشكل اللغة"و"مشكل الهوية"لما قد يثيرانه من حساسية وما قد ينتج عنهما من تأويل. ورغم هذه الحيطة فقد قدم إلى المحاكمة بسبب مقاله هذا.
ففي ما يتعلق بـ"المشكل الثقافي"الذي أولاه أزايكو أهمية خاصة في مقالاته التحليلية ـ والذي سيعتقل ويحاكم بسببه ـ يقدم أزايكو تصورا وتحليلا جديدين كل الجدة بالنسبة لما كان سائدا من أفكار حول الثقافة واللغة والهوية بالمغرب.
وقبل أن نقدم التصور الجديد لأزايكو، نذكر أن في تلك الفترة ـ بداية الثمانينات (1981 بالضبط) ـ كان هناك موقفان حول مشاكل الثقافة واللغة والهوية بالمغرب:
ـ الموقف الذي ينفي وجود أية مشاكل من هذا النوع ـ المرتبطة بالثقافة واللغة والهوية ـ وتمثله الاتجاهات الماركسية اليساروية بصيغتها القومية العربية طبعا. ترى هذه الاتجاهات، تمشيا مع الأدبيات الماركسية السائدة آنذاك حول اللغة والثقافة، أن اللغة الثقافة تنتميان إلى البنية الفوقية التي ليست إلا انعكاسا للبنية التحتية المرتبطة بالإنتاج والاقتصاد. وبالتالي فإن المشاكل الحقيقية هي المشاكل الاقتصادية المرتبطة بصراع الطبقات واستغلال الإنسان والتوزيع الغير العادل للثروة. أما المشاكل الثقافية فليست سوى مشاكل زائفة خلقتها الطبقة البرجوازية المهيمنة لإلهاء الشعب عن مشاكله الحقيقية، ذات الطبيعة الاقتصادية.
وفي الحقيقة، هذه النظرة الاقتصادوية إلى مشاكل الثقافة واللغة لا تزال حاضرة تستعمل لتبرير رفض الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغة عندما