يقال، كما ردد ذلك الدكتور عابد الجابري في إحدى حواراته التلفزيونية، بأن ما يطالب به الأمازيغ ليس هو الأمازيغية، بل الخبز والماء والإنارة!
ينتقد أزايكو هذه النظرة الاقتصادوية إلى مشاكل الثقافة واللغة ويقدم أمثلة من دول (بلجيكا، فرنسا، أنجلترا، الولايات المتحدة) تعرف تقدما اقتصاديا كبيرا لكنها لا تزال تعاني من مشاكل ثقافية. يقول: «كل هذه الأمثلة السريعة والخاصة بالدول المتقدمة تعبر بوضوح كامل عن عجز التقدم الاقتصادي والاجتماعي عن حل المشكل الثقافي أو تجاوزه. وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للدول المتقدمة، فإن الدول المتخلفة لا يمكنها بحال من الأحوال أن تنمو نموا طبيعيا متزنا بتوجيه كل مجهوداتها نحو التنمية الاقتصادية وحدها ناسية أو متناسية الجانب الثقافي» 9. ويضيف، متحدثا عن حالة المغرب، بأن هذه المشاكل المرتبطة بالثقافة واللغة والهوية «مشاكل إنسانية حضارية تمتد جذورها إلى أعماق الماضي، وهذه في نظري أشد خطورة من النوع الأول (يقصد المشاكل الاقتصادية) لأنها وثيقة الصلة بكل ما في الإنسان من إنسانية: بكرامته كإنسان، بأصالته كشخصية، وبماضيه كبعد من أبعاده وبكبريائه كموجود معنوي يكره الذوبان والاستلاب» 10.
ـ هناك الموقف الثاني الذي يعترف بوجود مشكل ثقافي بالمغرب. لكن «يتلخص ـ عند أصحاب هذا الموقف ـ في وجود لغتين تتنافسان السيطرة على البلاد: لغة رسمية تتوفر على إمكانات الدولة الضخمة ... هذه اللغة هي العربية، ولغة أجنبية طارئة جاءت مع الاستعمار وفرضت على المغاربة فرضا، وبقيت بعد الاستقلال وسيلة ضرورية بالنسبة للبعض الآخر.