الروائية والشعرية ما هي إلا ترانيم مستوحاة من الثقافة الأمازيغية التي ألهمته عبقريته ونبوغه وجمالية إبداعه».
في الستينيات من القرن الماضي، غادر محمد خير الدين المغرب في اتجاه فرنسا، وعاش هناك حتى بداية الثمانينيات بعد 14 سنة من الاغتراب. وطيلة المدة التي قضاها بمنفاه الباريسي الاختياري، كان وجدانه غير غائب عن وطنه الذي التصق بجلده وانفرد بحصة الأسد في قصائده الشعرية ورواياته.
لم يكن محمد خير الدين سوى موظف بسيط بصندوق الضمان الاجتماعي عندما قرر المغادرة في اتجاه بلاد الأنوار بحثا عن مزيد من حرية الكتابة، فقد كان يتصور أن الإبداع الحقيقي والهادف لا يكون وصاحبه مجرد من الحرية، فهو يعتبر أن الحرية ثورة جامحة مناقضة للصمت ـ على حد تعبيره ـ لذلك نجده يشبه الحرية بشجرة أركان الراسخة والمعمرة.
ويقدر خير الدين إلى حد بعيد مدى جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق المثقف ـ باعتباره محرك المجتمع ـ تجاه وطنه ومواطنيه، فالمثقف الفعلي ـ من وجهة نظره ـ هو الذي يكون باستمرار في حالة تواصل واتصال بقضايا وطنه ومواطنيه، وهو يقول في هذا الصدد في مقال له منشور بالعدد 154 من مجلة «مواقف» الصادرة بباريس، عنوانه: «الكتاب المغاربة باللغة الفرنسية والوضع الحرج» ، يقول موجها كلامه إلى زمرة المثقفين الذين يهجرون بلدانهم ولا يعودون: «لماذا يتهرب إذن بعض كتابنا؟ لماذا يرفضون المهمة الصعبة ومواجهة الواقع في بلادهم؟ هل ينسون أنهم لن يكونوا شيئا دون الألوان والأصوات المتعددة ودون الرجال والنساء والتضاريس والسماء والنبات والحيوان في بلادهم؟ عليهم