س: أليس غريبا أن يكتب عبد السلام ياسين بمجرد خروجه من الزاوية ''الإسلام أو الطوفان'' ويوجهها إلى الملك؟ كيف يمكن تفسير ذلك؟ هل كان يريد أن يقطع المسافات لتأسيس جماعة، أم أنه كان يريد فقط أن يبلغ الملك ما توصل إليه في مشروعه؟
ج: المشاريع عادة ما تبدأ جنينية ثم تكبر وتنضج، والأستاذ عبد السلام ياسين عاش تجربة الزاوية وتشرب عناصرها الإيجابية، فنضجت أفكاره وارتقت، وبلغت بعد ذلك مستوى من الرشد عبّر عنه الأستاذ، فيما بعد، بوضوح لا مزيد عليه في كتاب ''الإحسان''، بجزأيه، ثم في كتاب ''العدل، الإسلاميون والحكم''، على سبيل المثال. لقد وجد الرجل الحق مع الصوفية، لكنه حق غطته عبر السنين طبقات من البدع والشبهات، بل والانحرافات في بعض الأحيان. لقد سعى جهده من أجل جلاء هذا الحق وتمييزه مما علق به من زيادات الرجال مما يكدّر صفو المنبع النبوي، وعمل أيضا، حسب شهادات بعض من عرفوا الأستاذ وخالطوه أيام الزاوية، من أجل أن يرى هذا الحق مجسدا في رجال إيمانا وسلوكا وجهادا، وكان يقول: ''أعطوني عشرة رجال أصنعْ لكم الأعاجيب''، وهو يقصد بالرجل، طبعا، الراحلة الحامل للمشروع. كانت هذه هي فكرته، ولكن كان يريد لهذه الفكرة أن تنبثق من الزاوية. ولا ننسى أن الأستاذ عبد السلام ياسين كان رمزا من رموز الزاوية وكان نشيطا، دعوة وفكرا وتأليفا؛ ففي هذه الفترة ألف كتابيه ''الإسلام بين الدعوة والدولة'' (1971) و''الإسلام غدا'' (1972) ، حيث تعرض لمناقشة عدة مشاريع فكرية وتجارب أممية، ومدارسة دقيقة لأطروحات الماركسيين والماويين للتغيير، وفيه عرض للتجربة التاريخية الإسلامية وتحليل لتطورها وتفسير لأحداثها.