س: ولكنه ضمن كتابه الأول ''الإسلام بين الدعوة والدولة'' معالم مشروعه لتغيير الإنسان (المنهاج النبوي لتغيير الإنسان) ، هل نفهم من ذلك أن المشروع كان جاهزا عنده قبل سنة 1972؟
ج: إن تجربة الزاوية البوتشيشية هيأت للأستاذ ياسين ووفرت له الشروط التربوية، وهي عامل حاسم فيما نحن بصدده، لصقل أفكاره وتمثل معالم مشروعه. ولا ننسى أن نذكر هنا أن الأستاذ ياسين حينما ألف كتابه ''الإسلام بين الدعوة والدولة'' بعث بنسخة منه إلى الديوان الملكي، وكانت نيته أن يبلغ نتيجة ما توصل إليه إلى الملك لعله يقرأ تجارب الرجال. فالشيخ عبد السلام ياسين كان يؤمن يومئذ أن الدعوة الصادقة يمكن أن تجد من رجالات الدولة، بدءا من الرأس، من يتبناها ويحتضنها ويدافع عنها. هكذا كان يرى الأمور قبيل رسالة ''الإسلام أو الطوفان''، بل في هذه الرسالة نقرأ أن الرجل كان ما يزال يطمع، وهو يحررها، أن يرى الملك ينهض لهذا الأمر ويسمو سمو رجل كعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه.
س: أفهم من ذلك أن ياسين كان يريد أن يكون الملك أول من يتبنى مشروعه؟
ج: نعم، وقد كرر هذا مرارا في رسالة ''الإسلام أو الطوفان'' إلى الملك الراحل، وقال له سأسرد عليك تاريخ الرجال عسى أن تكون ممن يشرفهم الله تعالى بتحمل مشروع الدعوة، وعرض عليه، كما ذكرت، نموذج عمر بن عبد العزيز. كان في نية الأستاذ عبد السلام ياسين أن يجد كتاب ''الإسلام بين الدعوة والدولة'' وما عرض فيه من تجارب الرجال قبولا