وترحيبا لدى الملك، لكن الرجاء تبخر، فلم يكن للكتاب أي أثر يذكر على صعيد الواقع. وهذا يؤكد أن الرجل لم يقصد برسالة ''الإسلام أو الطوفان'' أي استثمار سياسي، بل على العكس من ذلك، فقد جاءت هذه الرسالة منسجمة مع التطور الطبيعي الذي كان يعرفه مشروع الأستاذ عبد السلام ياسين. فرسالة ''الإسلام أو الطوفان'' لم تأت فجأة أو طفرة، بل جاءت في سياق يرتبط فيه اللاحق بالسابق ارتباطا عضويا. ويحكي الأستاذ أنه عندما سُدّ في وجهه الطريق في الزاوية لم يبق له مجال لمتابعة الدعوة إلا أن يقول كلمة للأمير؛ وهنا بدأت الفكرة، وبدأ يطرح جملة من الأسئلة: كيف يقول هذه الكلمة؟ والرجل كان معروفا لدى النخبة المثقفة، والدليل على ذلك أن الأستاذ علالا الفاسي، رحمه الله، حينما علم أن الأستاذ عبد السلام ياسين لم يذكره في كتابه ''الإسلام بين الدعوة والدولة'' مع الرجال الذين ذكرهم أحس بنوع من الإهمال في حقه وكان منه، رحمه الله، كلام فيه بعض العتاب حمله بعضهم إلى الأستاذ ياسين. ولهذا، يمكن أن نعدّ رسالة ''الإسلام أو الطوفان'' شكلا من أشكال السير في الطريق، فقد كان لهذا السير أن يكون على شاكلة أخرى، ولكن شاء الله، تعالى، أن يكون على شاكلة هذه الرسالة ''التاريخية''. وكانت نيته في البداية معقودة على أن يكتبها باللغة الفرنسية، وقد شرع، بالفعل، حسب شهادة من عاشوا هذا الحدث عن قرب مثل الأستاذين أحمد الملاخ ومحمد العلوي السليماني العلوي، في الكتابة باللغة الفرنسية، لكنه عدل عنها إلى العربية بعد صفحات معدودات.