المبدع الحاج بلعيد ومجموعتي أوسمان وإزنزارن الفنيتين، وعن الزاوية السملالية وأشياخ سوس كسيدي حماد أوموسى ولالا تعزا تاسملالت، والزاوية الدرقاوية ومريديها ومواسمها، وحيوانات ونباتات وحشرات المنطقة حتى. كما تناول أنماط المعيشة وحروف تيفيناغ وأصولها التاريخية. في كلمة واحدة، لقد تمكن من رسم صورة عامة لمنطقة الجنوب المغربي هي ما بين «الجيولوجيا والميتافيزيقيا» كما علق بذلك هو ذاته. يقول عن هذه الرواية: «حين عدت إلى المغرب، أردت أن أكتب، وصارحت أمي بذلك. فقالت: لم لا تكتب حكاية أكونشيش؟ وروت لي حكايته التي كنت سمعتها وأنا صغير فهو قريب لي عبر عائلة أمي» .
إن هذه الرواية ملحمة تاريخية بكل امتياز، مليئة بحقائق تاريخية مثيرة مهملة في تاريخ سوس، فيها تنعدم المخيلة، وإنما يحضر التاريخ، وفي كل كتب خير الدين، التاريخ يلعب دورا. وفي هذا العمل الروائي كان للتاريخ الدور الكبير، إذ اشتغل عليه خلال أربع سنوات وزيادة، حقق في الشخصية سنتين، واستمر في الكتابة سنتين. وقد حصر القصة في مرحلة صعبة من تاريخ المغرب، إنها مرحلة الانشقاقات ـ كما يقول- أي الفترة الممتدة ما بين 1930 و 1934 حيث كان كل زعيم قبيلة في الجنوب قد أصبح حاكما لمنطقته، أو كان يحاول أن يكون كذلك.
محمد شفيق: لحظة انعطاف في الفكر المغربي
بقلم: رشيد نجيب سيفاو