كان محمد شفيق ولا يزال واحدا من المفكرين والمثقفين المغاربة النادرين الذين يرجع إليهم الفضل الكبير في الدعوة إلى العودة للذات والجذور الوطنية وتراث الأجداد, والدعوة إلى الحفاظ على المقومات الهوياتية والتاريخية والثقافية لوطننا, بعيدا عن أي ذوبان سواء في قيم وأفكار الشرق أو الغرب على حد سواء, هذا في الوقت الذي كانت فيه طائفة كبيرة من النخبة المثقفة ببلادنا- ولاتزال على ما يبدو- منبهرة سواء بالشرق أو بالغرب مصرة على الإقتداء بهذا أو ذاك ليكون بمثابة القدوة والنموذج الذي ينبغي السير على خطاه بله تقليده. وبدعوته تلك, جسد المغربي الوطني محمد شفيق لحظة انعطافة كبرى وقوية في تاريخ الفكر المغربي المعاصر.
هذه الدعوة إلى عدم التنكر للذات, حدت بمحمد شفيق أن يكون من أوائل المدافعين عن اللغة والثقافة الأمازيغيتين, مرماه في ذلك الوصول إلى الاعتراف المؤسساتي والمجتمعي بالتنوع والتعدد اللذين تمتاز بهما الهوية المغربية. وقد تميز نضاله بتنوع المسالك والسبل التي سلكها وكان أبرزها مجال النشر والإصدار, فلقد بدأ في بداية الستينيات نشر سلسلة من المقالات حول الدلالات العميقة للثقافة الأمازيغية وارتباطها العميق كثقافة وطنية بمكافحة المستعمر والعمل من أجل استقلال البلاد وتحررها من نير الاستعمار, وكانت أولى هذه المقالات قد صدرت بالعدد الخامس من مجلة آفاق الصادرة سنة 1967 عن اتحاد كتاب المغرب الذي كان اسمه في تلك الفترة"دار الفكر"ويرأسه المرحوم محمد عزيز الحبابي, وحملت المقالة عنوان:"من تراثنا المجهول: تصنيف مقتصر للأغاني والرقصات الأمازيغية", تلتها بعد ذلك في نفس السنة وفي