أن كلا الطرحين خاطئان لأنهما يستندان على أسس سياسية واهية لا علمية, حيث أن تحليلات العديد من المكونات الحضارية والأركيولوجية والأنتروبولوجية واللسنية أكدت بالدليل الملموس أن للأمازيغيين صلات وثيقة ومتينة بالإنسان الذي استقر بهذه الديار منذ ما قبل التاريخ, أي منذ ما يقدر ب 9000 سنة, ويتساءل قائلا: أليست إفريقيا مهد الإنسانية؟ في هذا الصدد يقول في"لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين" (صفحة 19) :"إن من العبث أن يبحث"للبربر"عن مواطن أصلية غير التي نشأوا فيها منذ ما يقرب من مائة قرن. ومن يتكلف ذلك البحث يستوجب على نفسه أن يطبقه في التماس"مواطن أصلية"للصينيين مثلا, أو لهنود الهند والسند, أو لقدماء المصريين, أو لليمنيين أنفسهم وللعرب كافة".
في الجانب المتعلق باشتغاله على قضايا اللغة الأمازيغية من الزاويتين اللسنية والمعجمية, ينطلق محمد شفيق من تعريف أولي وعام لهذ اللغة, فيستعير كلمة"أوال أمازيغ"من المؤرخ الحسن الوزان المعروف بـ"ليون الإفريقي"ليشير إلى كون هذا الأوال عامل حضاري وثقافي شكل الروح المغربية طوال ألاف السنين وقولب الفكر المغربي في كثير من جوانبه وساهم في خلق الإنسية المغربية.
وفي الحقيقة, فإن اهتمام محمد شفيق بشؤون الثقافة واللغة الأمازيغيتين مرده إلى انطلاقه من التعريف الأنتروبولوجي والعصري للثقافة, هذا التعريف لا يقتصر فقط على خندقتها فيما هو مكتوب, بل إنه يتجاوز ذلك ليشمل التقاليد الاجتماعية والاختيارات والنزعات السياسية والفنون بمختلف تنوعاتها معمارا ورقصا وغناء والأدب الشفوي المحكي من قصص