فهرس الكتاب

الصفحة 12342 من 29568

وطيلة مساره النضالي الطويل, لم يلجأ محمد شفيق سوى للأساليب الحضارية في النضال, ومنها اتخاذه الحوار كوسيلة ومنهج في مخاطبة أعداء الأمازيغية والعمل على إقناعهم, فهو يؤمن بالحوار إلى حد بعيد. لقد باشر- كما سبق أن أوردنا- سلسلة من الحوارات الفكرية بصدد الأمازيغية سواء مع التيار القومي أو التيار الإسلامي, هذا الأخير تمثل في حواره مع زميله في المهنة عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان, فلقد أرسل إليه محمد شفيق رسالة مكونة من بضع صفحات بعنوان"رسالة إلى أخ لي في الإسلام"بعد أن أصدر الأول كتابا بعنوان"حوار مع الفضلاء الديمقراطين", وقد رأى شفيق نفسه كديمقراطي معينا بما ورد فيه من أفكار, فبين له في رسالته أن استعمال العقل والمنطق شيء ضروري لمعالجة أمور العصر الحالي, فالإسلام دين العقل والحكمة والعلم مقدما مجموعة من البراهين المستنقاة من النصوص الدينية الإسلامية ووقائع من التاريخ الإسلامي نفسه, داعيا الحركة الإسلامية من خلال نموذج جماعة العدل والإحسان إلى نبذ العنف والابتعاد عنه بل والتخلص مما أطلق عليه"ديكتاتورية الفقيه"في إشارة إلى مفهوم الزعامة الذي ظل ولايزال ملتصقا بالحركة الإسلامية, وركز أيضا على نقد نزعة إضفاء الطابع العنصري وبالضبط العربي على الدين الإسلامي متسائلا في هذا الصدد:"هل يعقل أن نسمح للعربي بالانتساب إلى العروبة وأن يمنع الأمازيغي من الانتساب إلى الأمازيغية؟" (مجلة تيفاوت, العدد السادس) وأصر على القول بأن الأعاجم من أمازيغ وفرس وغيرهم خدموا الإسلام أكثر من العرب أنفسهم الذين لا يزال جزء كبير منهم يتدين بالمسيحية مشيرا إلى دورالأعاجم في رواية الحديث الشريف ونقل الإسلام إلى أصقاع بعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت