فهرس الكتاب

الصفحة 12349 من 29568

بالمناسبة مشاعر معقدة يصعب التعبير عنها بسهولة ودقة، بل لا بد لها من كلمات بليغة وصور شعرية فائقة، وألحان نافدة إلى الأعماق ثم أداء موسيقي وصوتي متناغم، وبدون إتقان هذه العناصر الفنية لا يمكن النفاذ إلى أعماق الذات وملامسة روحها الخفية، لأن هناك مشاعر لن تعبر عنها الكلمة لوحدها، بل لا بد لها من لحن ليقوم بذلك، وهناك أخرى لا يمكن التعبير عنها إلا بالنبرة الصوتية ومخارج الأصوات، وهناك مشاعر أخرى لا تستوعبها إلا الموسيقى من عزف وإيقاع. وهذا ما نجحت فيه مجموعة علي شوهاد نجاحا باهرا لأنها تولي عناية خاصة للقالب الفني والإخراج الموسيقي للقصيدة في شكل أغنية مميزة وهو ما يعطي للفنان فرصة التحكم في مشاعر المتلقي والتعبير عنها أحسن تعبير، لدرجة قد يصبح فيها الشاعر/المغني هو الذي يجسد المشاعر الملتهبة في داخل المتلقي، فيحصل التماهي بين الشاعر والمشاعر، وهو ما يؤدي إلى استيعاب أقواله وحكمه.

وكنتيجة طبيعية لهدا الإتقان الفني، نجد لدى علي شوهاد ومجموعته جمهورا عريضا بين فئات اجتماعية متنوعة، المثقفين، العوام، رجال الدين، الشباب، الشيوخ، الرجال، النساء، بل نجد أناسا لا يفهمون ما يقوله أو لا يعرفون الأمازيغية يتأثرون بأغانيه لدرجة الخشوع. وهذه العلاقة الموجودة بين علي شوهاد وجمهوره هو الشكل الصحيح الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الفنان وجمهوره، لأنها تخول للفنان القيام بتهذيب ذوق الجمهور والسمو به نحو الجمال الحقيقي، دون أن يتأثر هو بآراء الجمهور، لأن أحكام الجمهور ليست دائما صائبة، ففي الواقع حيث انعدام التربية الموسيقية واكتساح الفن الساقط مضمونا وشكلا، وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت