فهرس الكتاب

الصفحة 12351 من 29568

لكنه لا يملك تصميما هندسيا، ولا يتوفر على لبنات قوية، حيث يفتقد إلى الرصيد اللغوي والمعرفي اللازم لذلك، وهذا يذكرني بفكرة مهمة لأبن خلدون أشار إليها في"المقدمة"في معرض حديثه عن الشعر، حيث قال"وليجتنب الشاعر أيضا الحوشي من الألفاظ والمقعر، وكذلك السوقي المبتذل بالتداول وبالاستعمال فإنه ينزل بالكلام عن طبقة البلاغة، فيصير مبتذلا ويقرب من عدم الإفادة ...".

وفي تميز التجربة الشعرية والفنية لعلي شوهاد، يقول الأستاذ براهيم أوبلا في إحدى مداخلاته الصحفية-2 -"أن عبقرية علي شوهاد تتجلى في طريقة معالجته للقضية بالكلمة، وفي أصواته المتناغمة وتحكمه العجيب في النبرة، حتى أن هذا الجنون الفني يسيطر عليه في طريقة إبدائه للرأي أو اتخاذه لمواقف بعيدة عن الفن".

وبالمناسبة يمكن أن نقول بأن القدرات الصوتية للرجل لا يضاهيها أحد في الساحة الفنية إلى حد الآن، فعلاوة على حسن الصوت، هناك طول النفس، وتميزه بمساحة صوتية واسعة تخول له الانتقال بين الطبقات الصوتية (الحادة-المتوسطة-الغليظة) وتغيير مخارج الأصوات بسهولة وبدون جهد كبير، وكذلك قدرته الهائلة على الارتجال الصوتي والتعبير عن مختلف الآهات المتوقعة لدى الذات، وخلق أصوات إضافية خارج سياق النطق والكلمة، استمع مثلا لأغنية"أدرار نتيزي"،أغنية"ليلى"،"لبهايم"،"أسافو"وغيرها كثير. وكل هذا يتم في إطار ألحان أخاذة، منسجمة مع طبيعة الموضوع وما يثيره من أحاسيس ومتناسقة مع الأداء الموسيقي، سواء كانت هده الألحان مأخوذة من التراث أو كانت جديدة ومبدعة، والتي تظل دائما تحمل الهوية والروح الأمازيغية ويجد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت