فهرس الكتاب

الصفحة 12353 من 29568

صادقة، والتجربة الشعرية الشوهادية تتسم بهذه الخاصية، خاصية الصدق إلى جانب خاصيات التنوع في الموضوعات والإبداع في البناء الفني واللغوي.

وتتجلى خاصية الصدق في الحضور القوي للذات ومعاناتها وآمالها، وما يرافق ذلك من تصوير دقيق ومركز، مما يؤكد حصول هذه التجربة الشعورية في الذات قبل حصولها في النص الشعري.

ثم إن مذهب الرجل في تناول مختلف الموضوعات في شعره يؤكد هذه الصدقية، فالخوض في موضوع معين بأفكار سامية وصور شعرية بليغة وفائقة، يتطلب تجربة عميقة معه، واحتكاكا حقيقيا بخباياه وأسراره، ولأن ما طاب من الشعر يتأتى من إحساس صادق، وهذا الإحساس الصادق ينبع من تجربة حياتية فريدة مع المحسوس به، لتأتي القريحة الشعرية لتترجم هدا الإحساس المكبوت في أعماق الذات إلى كلمات جميلة وموزونة.

إذن يمكن أن نقول بأن الشعور الحقيقي والصادق لازم لنجاح أية تجربة شعرية، وجعلها شعرا حقيقيا، وإلا كان مجرد ضرب من ضروب الصيانة اللغوية، وهذا في أحسن الأحوال، إذ نجد عند البعض سيطرة هاجس كثرة الإنتاج (الكمية) على نفوسهم والرغبة في تحويل كل الكلام إلى شعر، واعتماد صور شعرية مستهلكة مما يؤدي إلى تدني اللغة الشعرية وبالتالي فشل تجربته الشعرية.

إيمان علي شوهاد بمبدأ الصدق لم يمنعه من اقتحام مواضيع متعددة، وبأفكار سامية تناولت قضايا الإنسان وهمومه، وعالج ظواهر اجتماعية وثقافية وبيئية، كما تطرق لإشكاليات كونية تتعلق بالوجود، من قبيل الحياة والموت، الخير والشر، العدل، الحرية ... وبرؤية فلسفية معمقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت