وهذه الصياغة اللغوية تميل إلى اعتماد الإيحاء والترميز بدل المباشرة والتقرير، مستعملا في ذلك مجموعة من الصور الشعرية الحاملة لأكثر من دلالة ووجه، وكأننا أمام أبي تمام أمازيغي، وغالبا ما يلجأ إلى عالم الطبيعة لاقتباس هذه الرموز والصور الشعرية، إذ تكاد لا تكون قصيدة لا تحتوي على كلمة أو صورة شعرية مقتبسة من الطبيعة، وهذا دليل على أن شخصيته محصنة من الاستلاب، متشبثة بالأصل وعاشقة للجمال والطبيعة.
كما نلاحظ لجوءه إلى التراث بمختلف أجناسه ليقوم بوظائف متعددة، منها توفير معلومات تاريخية عن الأجداد، والاستفادة من قيمهم وحكمهم دفاعا عن الهوية الأمازيغية في ظل تحولات العصر. كما أن هذا التراث يؤدي إلى إثراء البعد الفني واللغوي للقصيدة، الذي يتولد من خلال حضوره الذاتي وما يضفيه على هذه القصيدة من جمالية وروحانية وهيبة، وكذلك من خلال تقنيات إقحام هذا التراث في سياق القصيدة وتوجيهه نحو الغرض العام لها. وهكذا نجد مجموعة من الحكم والأمثال ومنسوبة لأصحابها- وهذه تحسب للرجل في زمان ضاعت فيه الأمانة العلمية- ويستعمل في أنسابها تقنيات متنوعة، فإن كان صاحبها معروفا يذكره بالاسم في القصيدة، مثل سيدي حمو والرايس ساسبو، أو يدونه على الشريط كما هو حاصل مع بودراع، أزعري، وإن كان غير معروف فانه يلجأ إلى عبارات إشارية من قبيل "أوفيغن يالحساب اصحا والي يا س انان ... " أو "نان، اورا تاقلاي غ تيزي اغاس احاول يان ... " أو "نرا سرس أوال ادرن والي ياس انان ... "، كما يستعمل تقنية المزدوجتين كما هو الحال في ديوانه أغبالو.