فهرس الكتاب

الصفحة 12359 من 29568

لن يتحدث أحدٌ عنا غدا إلا لأن هؤلاء الرجال بالذات هم من فتحوا لنا الطريق، ووضعوا على ألسنتنا أبجدية ونبرة الكلام. وإذ يخفت صوتهم، أو يتباعد ظلهم، أو تنسحب خطوتهم إلى الوراء، نحن الذين نتوهم أن خطوتنا على الأصح في خط الأمام، تشخص لنا قاماتهم ووجوههم ـ ينبغي أن يحدث هذا على هذه الشاكلة، وإلا فإننا أنذال ولئام ـ في مرآة الغياب، تسائلنا، تناجينا، وتمتحن فينا ذاكرة ما كان وما لا ينبغي أن يطويه النسيان، أو تمتد له، كما في هذه الأيام البيد، يد العبث والبهتان! إنما لا مناص من أن يختلط ظلك بقامات الآخرين الكبار، فالظلال هي المصائر والطرقات تتقاطع، وهي سنة الحياة، التي نرجو أن تشفع لنا طباعها فتغضي عن الصغير في طباع البشر.

ولقد تعرفت على عبد الجبار السحيمي مباشرة، منذ نهايات العقد الستيني للقرن الماضي، طبعا، الأرجح سنة 1969، بمدينة الرباط، وبمقر جريدة 'العلم' أغلب الظن. فإني كنت سنتها قد تخرجت من كلية الآداب، وعينت مدرسا بالدار البيضاء، لكن بعض صحبي وزملائي عُينوا، ونحن خريجي المدرسة العليا للأساتذة، بالعاصمة، ولي معهم ألفة ومودة منذ زمن الدراسة في فاس، فصرت أنتقل إليهم إما للتسلية أو لتطارح الرأي في شؤون زماننا، عديدة وقتها ومتداخلة. وبما أننا جميعا، تقريبا، كنا نناوش القلم، ونحلم بالكتابة بين تطلعات أخرى، فإن هذا الحلم أخذنا بالضرورة إلى سمائه، بل إلى مثواه وسمائه حيث يأوي ويحلق في جريدة العلم، الأولى والوحيدة آنئذ تنقل الصوت الوطني، السياسي والثقافي، معا، وغيرها حُكِم عليه بالاختناق (جريدتا 'التحرير'و'الرأي العام' المواليتين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وحزب الشورى والاستقلال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت