فهرس الكتاب

الصفحة 12360 من 29568

صرت أطرق مقر هذه الجريدة حاملا بيدي بعض ما أتصوره أدبا أو إنشاء أدب، أضعه في البداية في رعاية الصحفي والأديب المحجوب الصفريوي، الذي كان رحمه الله يتعهده جيدا، هو المسؤول عن كتابات الناشئين. والحق أني أثناء الزيارة كنت أتلصص على من في المؤسسة، لاسيما من أسمع وأقرأ لهم من أعلامها، في مقدمهم الأستاذ عبد الكريم غلاب، ومحمد العربي المساري، وعبد المجيد بن جلون، وعبد الجبارالسحيمي، صاحب الأوراق الانطباعية والمذكرات الرقيقة. كان مكتب عبد الجبار (سنسميه نحن خلصاءه في ما بعد 'عبده' ألفة وتحببا) إلى جانب مكتب الصفريوي، وأظن أنه كان معنيا بشؤون شتى في الجريدة، من بينها ملحق قلم التحرير، والصفحة الأخيرة للمنوعات، وبعض ملحق'العلم الثقافي'الذي لم يكن ُيعلى عليه، والمدرسة التي تخرّج منها كل من يدب من أدباء العربية اليوم في المغرب الأقصى. أما أنا فعرفت، ولبعض الوقت الصديق والسند، الصحفي المبرز مصطفى اليزناسني، مسؤولا عن هذا الملحق، نشر لنا نصوصنا الأولى،، فكان ذلك، ولا فخر، بمعيار تلك الأيام، بمثابة شهادة ميلاد كاتب.

الحاصل أن نظري، بين هذا وذاك لم يتوقف عن التلصص إلى حيث يوجد عبده، ولم يكن لي وقت طويل أمضيه في تعقب خطوه ومكانه، ولا هو في زحام عمله لينتبه للمتوددين والفضوليين، على بساطة طبعه وطيبته، ودماثة رباطية متأصلة، لن أتعرف عليها إلا بعد دهر، حين ستقدر لي الإقامة زمنا بالرباط ابتداء من سنة 1995، في عودة مؤقتة من باريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت