فهرس الكتاب

الصفحة 12362 من 29568

وهذا كل ما في الأمر، قبل أن تغير خطها إلى منهاج سياسي، ويتفرق شملها حسب حوادث الدهر المعلومة. المهم أني طفقت ألتقي عبده وأنا أزور جماعتي الحداثية في الرباط، ومن قريب أو بعيد كان عبده فردا بيننا، على الرغم من موقعه، أو موقع جريدته المناقض لخط جماعتنا في الظاهر، كثيرا ما سهرنا، وتناجينا، وبالنسبة إليّ فهو أكبر سنا وتجربة، وأنضج ذوقا، وأرهف إحساسا بالحياة وقدرة على التلقي الأدبي والفكري، فضلا عن السياسي، وهذا شأن آخر. لذا أحب أن أعلن هنا أني لا أتحدث، بعد أن جرت مياه غزيرة تحت الجسور، كندّ له، وأنّى لي ذلك، حسبي أن حظيت بالتعرف عليه مبكرا، واكتساب صداقته، ونيل تقديره لما أكتب، ليجعل مني، على طراوة العمر، وفتوة التجربة واحدا من أقلام العلم، الثقافي خاصة، قبل أن يصبح لقلمي منبره الذي، من أسف، سيعارض منبره، ويناقض مواقفه، وتلك صورة من تاريخنا المشترك. لكن هذا الجيل على صراعاته، واختلافه، وأحيانا سجالاته النارية لم يعاد بعضه، وعرف كباره، أفذاذه، منهم عبده بيننا كيف يحفظ الود ويصون عهده، يشهد الله على ما أعلم أنه ما شتم ولا تنابز في أحلك الصراعات وأعتاها بين فصائل الوطنية والمعارك الثقافية الضارية داخل منبر اتحاد كتاب المغرب، وفي صفحات العلم الغراء، التي نحتاج دائما إلى ترداد أنها مدرسة الوطنية الأولى والراسخة، وفيما سواه يحقد ويكيد، ظل هو يبذل الكرمَ والسماحَ والودَّ يزيد. فلقد عرف كيف يعطي ل'العلم' إهاب الجريدة الوطنية بمعناها الشامل لا بكونها لسان حزب الاستقلال، المقيد بالتزامات أو أعراف سياسية، أيديولوجية مقننة، أو ظرفية، ولماذا لا أقول إنه وهو الذي التحق للعمل بها، قبل أن تتضارب اتجاهات القيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت