السياسية الاستقلالية، ويحدث الانشقاق الاتحادي الشهير نهاية 1959، حرص من موقعه، وعمل في ما بعد بأسلوبه لأن يجذب لمنبره كل الحساسيات، ويحوله إلى مرجل ومختبر لتيارات التحديث والتجديد، من كل لون، وليس إلا في العلم ظهرت نصوص التجديد الأدبي شعرا وقصا ونقدا، إضافة إلى ألوان التشكيل المتطور، وحساسيات اليسار المتياسر، أيضا، ما يحتاج إلى توثيق وإعادة اعتراف، أقواه الاعتراف بأن عبد الجبار السحيمي هو رجلُ وموهبةُ ومسارُ تدفقِ هذه الروافد كلها، وفي مجرى جهوده، أيضا، كان المغرب والمشرق يلتقيان في تحابّ عميق، وتعاون وثيق، إذ كل من يقصد مغربنا يدق بابه/ باب العلَم، كم من الأعلام سأذكر لو أردت، استطعت، ولا أستطيع. في الداخل والخارج، وفي أتون الصراعات لا دلال وكسل وهراء الكلمات، عرفَ جيلٌ كيف يوجد، ويمضي قُدُما وهو يؤسس، ويشيّد، ويُجدد، ويتعارك، أيضا، لكن بما لا يفسد للود قضية، هذا غيض من فيض ما تعلمناه من عبده، ولذلك يصح أن يعد من المعلمين الأوائل والجديرين لهذا الجيل، جيلي.
التاريخ الثاني متعالق بالأول، قرين بالكتابة وموقف الكتاب من دورهم في المجتمع والوضع السياسي لبلادهم، ضمن مؤسستهم اتحاد كتاب المغرب التي خاضت سنة 1973 معركة من أشرس ما عرفته في تاريخها، ونجمت عنها مواقف حاسمة، عقب المؤتمر الشهير لمدارس محمد الخامس بالرباط، ذاك الذي تواجهت فيه مختلف فصائل الكتاب الوطنيين والتقدميين ـ هذه تسمية المرحلة ـ مع من سميناهم الجناح الرجعي، الموالي للسلطة، الذي كان جله يتحرك في فلك وبدعم من القصر الملكي. وقد أسفرت هذه المواجهة عن انتصار الفئة الأولى، وانتُخب