الأستاذ عبد الكريم غلاب رئيسا للاتحاد، وتشكل مكتب مركزي من بين أعضائه عبد الجبار السحيمي، وكاتب هذه السطور. وطيلة أربع سنوات من عمر هذا المكتب توثقت صلتي بالرجل، وكان المغرب يجتاز ظروفا سياسية صعبة، وصفّ المعارضة التقدمية يتلقى الضربات من قمع وإسكات حرية، والجامعة في غليان، وليس للأدباء غير العلم تقريبا منبرا، ف'المحرر'الأسبوعي ما كان ليشفي الغليل، ولا بعض الدوريات المتقطعة. لم نكن في اتحاد الكتاب، بالتبعية، قادرين على فعل هام لأسباب يطول شرحها، إنما بقينا نتواصل، وعبده الكاتب العام للجمعية، يحاول أن يمسك العصا من الوسط إزاء أعضاء متشنجين، وأنا أحدهم. بينما هو هادئ الطبع دائمًا، يُغضي حياء من مهابة الرئيس غلاب، ومديره في' العلم' وإذا غضب أضمر، حرص على أن لا يختلط عنده الموقف السياسي، أو الثقافي السياسي، بالعلاقة الشخصية، أعني الصداقة، ولا صلة النشر في الجريدة، عرف كيف يدبر بميزان هذه الصلات، لذلك فكسب احترام وودّ الصادقين، ولم يغترّ بتكالب الانتهازيين وعديمي الموهبة، بين منبري الاتحاد والجريدة، فصار له خصوم ولا أعداء قط. ّ
لم نكن على وفاق في اتحاد كتاب المغرب، واتسعت الشقة عندما انطلقت جريدة 'المحرر'ـ وهذا هو التاريخ الثالث، المعكّر، عقب المؤتمر الاستثنائي الذي أنجب حزب 'الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية' بالدار البيضاء سنة 1975، وكنت من أعضاء هيئة التحرير الأولى التي شكلها المرحومان عمر بن جلون ومصطفى القرشاوي. أذكر هذا لأن الصحيفة الاتحادية وحزبها، طبعا، سيتصادمان مع الإخوة في حزب الاستقلال، و'الملحق الثقافي' الذي كنت أشرف عليه مع صفحات أخرى، سيتحول إلى