فهرس الكتاب

الصفحة 12377 من 29568

القانوني الصحيح للفعل الذي"اقترفه"أزايكو، والمتمثل في مشروع"الفكر الأمازيغي"كما شرحنا ذلك. فهل هناك من مس بأمن الدولة العروبية بالمغرب أخطر عليها من نشر الفكر الأمازيغي المقوض للأساطير المؤسسة لهذه الدولة، والفاضح للأكاذيب التاريخية التي تستمد منها وجودها ومشروعيتها، والكاشف عن الحقيقة التي تخافها وتجفل من مجرد التفكير فيها؟ إنه حقا وفعلا مس حقيقي وفعلي خطير بأمن الدولة، دولتهم طبعا. هذا الحكم على أزايكو في 1982 يبين أننا إذا كنا نجهل هذا المفكر الأمازيغي الفذ، أي نجهل حقيقة وثورية فكره الأمازيغي، فإن السلطة العروبية لم تكن تجهل ذلك، بل كانت تعرفه وتراقبه وتتخوف منه. لذلك سارعت إلى إيقافه ومنعه بوضع صاحبه في السجن.

هنا نطرح السؤال التالي: لماذا لم يصبح هذا الحدث ـ حدث اعتقال ومحاكمة أزايكو من أجل أمازيغيته ـ حدثا مرجعيا في مسار وتاريخ الحركة الأمازيغية؟ لماذا لم يصبح محطة تاريخية مفصلية معها تبدأ مرحلة جديدة على مستوى الوعي والمطالب ووسائل النضال؟ لقد تحولت مثلا أحداث الربيع الأمازيغي بالجزائر في 1980 إلى مثل هذه المحطة التاريخية المفصلية في مسار الحركة الأمازيغية هناك، رغم أن الذين قُتلوا واعتقلوا في هذه الأحداث هم أشخاص مناضلون فقط، في حين أن من اعتقل واغتيل في حدث محاكمة أزايكو هو الفكر الأمازيغي الذي كان يمثله هذا المفكر الكبير. لماذا إذن لم تعد محاكمة أزايكو حتى مجرد ذكرى معروفة التاريخ نستحضرها ونتذكرها؟ بل لماذا ظل صاحبها مجهولا ومنسيا ومغمورا رغم أن فكره الأمازيغي يشكل فتحا جديدا في تناول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت