فهرس الكتاب

الصفحة 12378 من 29568

قضايا اللغة والهوية والثقافة والتاريخ والهوية؟ لا شك أن أحد الأسباب ـ وليس كلها ـ هو أن صاحب هذا الفكر الذي حوكم من أجله كان، كما سبق أن قلت، سابقا لعصره ولمطالب الحركة الأمازيغية في تلك المرحلة.

وهنا أعرّج على مسألة تهميش الأمازيغية التي نحمل المسؤولية فيها دائما للسلطة السياسية ومؤسساتها. لكننا ننسى أن أقصى وأقسى أنواع التهميش هو الذي يمارسه بعضنا على البعض عندما يجهل بعضنا البعض الآخر ويتجاهله ولا يعترف به ولا بأفكاره. وهكذا تعاملنا مع أزايكو لأكثر من ثلث قرن ـ وقد يستمر لمدة أطول ـ ظل أثناء ذلك مغمورا ومجهولا لا نعرف عنه إلا الظاهر، أي ذلك المناضل الذي دخل السجن من أجل الأمازيغية مع جهل تام لفكره الأمازيغي، لأن هذا الفكر سبق زمانه بفترة طويلة كما قلت.

واليوم، إذ نكتشف ـ أتحدث أولا عن نفسي لكن قد ينطبق ذلك على الكثيرين ـ هذا الفكر الأمازيغي الذي أسسه أزايكو، ماذا ينبغي علينا أن نفعل ونقدم لهذا المفكر عرفانا بجميله وفضله علينا وعلى الأمازيغية؟ هنا أتذكر جبران خليل جبران الذي قال: إذا أردتم أن تكرموا وتكرّموا الرجل العظيم لتردوا له جميله وفضله، فلا تعطوه بل خذوا منه. وهذا ما يصدق على أزايكو: فهو لا ينتظر منا أن نعطيه وليس في حاجة إلى مثل هذا العطاء، ولكنه جاهز لأن نأخذ منه المزيد ونمتح من فكره الأمازيغي الذي أسسه ووضع مفاهيمه وأرسى لبناته الأولى منذ أزيد من ثلث قرن كما قلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت