فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 29568

معارفه من أهل الفكر والعلم والثقافة فقد ابتعدوا عنه، بل منهم، كما جاء في بعض الروايات، من حمل النسخة التي وصلته من رسالة ''الإسلام أو الطوفان'' وذهب إلى السلطة ليتبرأ أمامها من الرسالة ومن صاحبها.

س: وهل فكر في خطوة أخرى لاستكمال الطريق بعد أن لم يكن له ما كان ينتظره من رسالته؟

ج: بعد الإفراج عنه، لم يلبث الأستاذ ياسين أن بادر إلى الاتصال بالناس، في شهر رمضان، بمسجد الحي الذي كان يسكنه بالداوديات، وبدأ يلقي دروسا، بدأها، حسب شهادة من حضروا بداية هذه الدروس، بشرح الحديث القدسي المشهور، الذي يعتبره الأستاذ ياسين دستور الصحبة وبرنامجها: ''حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ. المتحابون فيّ على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصدّيقون والشهداء''. وقد استجاب الناس له وأعجبهم كلامه وكثر عددهم في اليوم التالي، لكن عمر هذه المبادرة الدعوية كان قصيرا؛ فما هي إلا ثلاث جلسات إيمانية في بيت الله حتى ضاقت السلطة بالرجل، فأرسلت إليه من يبلغه أمر عامل المدينة القاطع بأنه ممنوع من التحدث إلى الناس في المسجد. وقد احتج الرجل لدى القائد على هذا المنع، ثم جلس إلى الناس الذين أغضبهم صنيع السلطة يتلو عليهم قوله تعالى: ''ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها''. ثم أخبر الراغبين في الاستماع إليه أن بيته مفتوح لهم. وقد كان الناس يومها متعطشين إلى من يذكرهم بدينهم ويحدثهم حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت