الى الجنوب، لاقامة حق الغني و الفقير، و لا معين له و لا مشير، يحرس غنما في وهاد و شعاب، و جبال شامخات صعاب رعاتها اسد و نمر و ذئاب، لا ينام و لا يستريح طول يومه في تعب و نصب و تبريح، لا وزير ناصح يعتمد و يعينه، و لا امير صادق يدمغ المبطل و يهينه، و لا قاضي عادل لا تأخذه في الله و لا في الحق لومة لائم، و لا يحوم حوله بالدينار و الدرهم حائم، و لا مفتي يعمل لله بفتواه بل لا يكتب حتى يحصل ما يرضاه. ولا محتسب يكف عن اكل اللحم السمين و العسل، و يقنع باكل الخبز بالزيت و الخل و الملح و البصل، كما كان عليه من سلفخلفا عن سلف، و لا امين عفيف يتحاشى عن الغش و التدليس و الخيانة و التفرنيس! و لا يتبع القواعد التي قررها عبد النبي بنيس، فبقي اعانه الله بين القوم فردا فريدا، و اماما وحيدا، في زمن علماؤه لصوص، و تجاره عن الصدق نكوص، و سفهاؤه كالبنيان المرصوص، وقد اخرنا الدهر حتى شاهدنا منهم ما لم يكن لنا في حساب، و رمونا بالافك و سهام الاباطل التي انكرها ذوو الالباب، فمن تمسك بالحق رفضوه، و من امر بالمعروف و نهى عن المنكر زندقوه، و من خالف مذهبهم فسقوه، و شتتوا شمله و عرضه ..
و يقول صاحب كتاب"الحلل البهية في تاريخ ملوك الدولة العلوية":
تولى ملك المغرب الملك التقي الورع المولى سليمان في عام 1206 ه و انتقل للدار الاخرة في 13 ربيع الاول عام 1238 ه فتكون مدة ولايته 32 سنة.
و يقول مؤلف كتاب"ثلاثة قرون و عشر سنوات عن تاريخ الدولة العلوية"ما نصه: