ان حاله كحال احد من الناس، لا تميزه من غيره بزي و لا مركب و لا لباس، و انه لما اجتمع بالشريف الخليفة مولانا ابراهيم، اظهر له من التعظيم الواجب لاهل البيت الشريف، و جلس معه كجلوس هؤلاء المذكورين و غيرهم من خاصة مولانا ابراهيم، و كان الذي تولى الكلام معه القاضي ابن ابراهيم الزداغي و كان من جملة ما قال لهم، يعني الملك سعود: ان الناس يزعمون اننا مخالفون للسنة المحمدية فأي شيئ رأيتمونا خالفناه في السنة و أي شيء سمعتموه عنا قبل رؤيتكم لنا؟ فقال له القاضي المذكور: بلغنا انكم تقولون بالاستواء الذاتي المستلزم لجسمية المستوى، فقال لهم: معاذ الله، انما نقول كما قال الامام مالك الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و السؤال عنه بدعة، فهل في هذا مخالفة؟ قالوا لا و بمثل هذا نقول نحن ايضا، ثم قال القاضي و بلغنا عنكم انكم تقولون بعدم حياة النبي (ص) و اخوانه من الانبياء عليهم السلام في قبورهم! فلما سمع ذكر النبي (ص) ارتعد و رفع صوته بالصلاة و السلام على رسول الله و قال: معاذ الله بل نقول انه (ص) و كذلك غيره من الانبياء احياء في قبرهم حياة فوق حياة الشهداء، ثم قال له القاضي: و بلغنا انكم تمنعون من زيارته (ص) و زيارة الاموات قاطبة مع ثبوتها في الصحاح، التي لا يمكن انكارها، فقال له: معاذ الله ان ننكر ما ثبت في شرعنا، و هل منعناكم انتم لما عرفناكم انكم تعرفون كيفيتها و ادابها. و انما نمنع منها العامة الذين يشركون العبودية بالربوبية. و يطلبون من الاموات ان تقضي لهم أغراضهم التي لا تقضيها الا الربوبية، و انما سبيل الزيارة الاعتبار بحال الموتى، و تذكار مصير الزائر الى ما صار اليه المزور ثم يدعو له بالمغفرة، و يستشفع به الى الله، و يسأل الله تعالى