إن ابن الجراوي هذا معاصر لشاعرنا أبي العباس، ولا تعرف صلته به وقد حلاه التميمي بالأستاذ وسيكون من التسرع القول بأنه ابن الشاعر أبي العباس، لما ورد في تسميته. ومن أبياته تلك:
ألا من للقياس على الأصول
وترتيب المقاصد والفصول
ألا من لاحتجاج بالدليل
من القرآن أو لفظ الرسول
ولا تمكننا السطور الباقية من ترجمة أبي العباس الجراوي من ترميم ترجمته، وأوفى ترجمة له سلمت من غوائل الزمن، ترجمته في"الغصون اليانعة ..."، وهذه، كما قلنا، شأن كل التراجم اقتصر فيها ابن سعيد على إيراد النوادر والطرائف، ولم يلتفت إلى ما يستوي ذلك.
ومن ثم، فإن اترجمة الواردة في"التكملة"أغنى من سواها بالرغم من قصرها.
ولا يحدثنا ابن سعيد عن ميلاد الشاعر، ولا عن نشأته، ولا عن شيوخه، ولا عن الآخذين عنه، ولا يقول شيئا عن آثاره، أما ابن الأبار فقد ذكر في"الترجمة اليتيمة"التي حررها لشاعرنا أهم عناصر الترجمة، وذلك على جري عادة"كتب الصلات الأندلسية"، فذكر أصل الجراوي ونسبه، وبعض شيوخه، والآخذين عنه، وكتابه"صفوة الأدب"و"ديوانه"، ووفاته.
والمعروفون من شيوخ الجراوي ومن الآخذين عنه قليلون، ولو كانت سلمت فهرسة أبي الحسن الشاري، لكننا وقفنا على شيوخ آخرين لا نعرف لهم اليوم إسم، وعن أبي الحسن الشاري يصل المغاربة سندهم بالجراوي في رواية آثاره.