فهرس الكتاب

الصفحة 12516 من 29568

فمن يطلع على هذه القصيدة سيلاحظ أن الصياغة تقريرية، وأن مقطع الغزل فيها خافت جدا، وعندما يبدأ في وصف ممدوحه يصفه بالكرم (البيت العاشر) :

يعطيك مبتدرا بأن أعجلته أعطاك معتذرا كمن قد أجرما (4)

ثم يذكر مجموعة من الصفات الأخرى كالتواضع، والفصاحة، والعلم .. ثم يعود من جديد إلى خصلة الكرم (البيت الثامن عشر) :

يامن لجود يديه في أمواله نقم تعود على اليتامي أنعما (5)

وهذا بالطبع ليس منقصة في شعر الشعرين، ولكن شأن كل مبتدئ أن يتعثر ..

وسنقف هنا قليلا عند مضمون شعر الصبا (غير المديح) عند المتنبي، لأنه ضروري، على الأقل لفهم مسيرة المتنبي الشعرية، ولكونه يمكننا من مقارنة الشاعر بابن الخطيب أولا، وبنفسه ثانيا، ولتقرير بعض الحقائق ثالثا وأخيرا.

وسنأخذ خمسة نماذج، ثم نعلق عليها.

يقول المتنبي:

إذا كان الشباب السكر والشيب

هما فالحياة هي الحمام (6)

ويقول في قصيدة أخرى:

ألذ من المدام الخندريس

وأحلى من معاطاة الكؤوس

معاطاة الصفائح والعوالي

وإقحامي خميسا في خميس (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت