ويقول ثالثا:
إذا ما شربت الخمر صرفا مهنئلا
شربنا الذي من مثله شرب الكرم
ألا حبذا قوم نداماهم القنا
يسقونها ريا وساقيهم العزم (8)
ويقول رابعا:
أمثلي تأخذ النكبات منه
ويجزع من ملاقاة الحمام
ولو برز الزمان إلي شخصا
لخضب شعر مفرقه حسامي (9)
وقول خامسا وأخيرا:
وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق
محتقر في همتي كشعرة في مفرقي (10)
في هذه النماذج الخمسة ثلاثة محاور أساسية تتشكل منها شخصية المتنبي:
العنصر الأول:
إصراره أولا على عدم تعاطي الخمر في سن تفتح فيه أبواب الشهية على مصراعيها، وبالمقابل فهو متلهف لخمر شبيهة لها في اللون، ولكن هذه الخمرة لا تتناول في مجالس اللهو والأنس، بل في ميادين الحروب. والمتنبي في الحقيقة، كان واعيا كل الوعي، ومنسجما مع طموحه، لأنه عرف منذ ذلك الوقت المبكر بأن الخمرة لا ولن تساير طموحه، وأنه إذا خلد إلى مثل هذه الأمور، واتبع هواه، ضاعت شخصيته، لأن اللهو والطموح