فهرس الكتاب

الصفحة 12518 من 29568

لا يجتمعان في تكوين شخصية طموحه. وهذا العنصر الذي كرره المتنبي في شعره غير ما مرة يعتبر عندي أهم محدد لشخصيته.

أما العنصر الثاني:

فيمكن تقديمه على شكل نثر للأبيات السابقة كما يلي: المتنبي لا تأخذ النكبات منه، لا يجزع من ملاقاة الحمام، ثم إنه أشد بأسا من الزمان.

ويبقى العنصر الثالث: من مكونات شخصيته، وهو إحساسه المفرط أنه فوق الجميع.

هذا هو المتنبي: عزيمة، وصبر، وعلو همة، وهذه النتائج التي تم التوصل إليها يمكن أن نجد لها سندا في شعر ابن الخطيب، فرغم أنه شب في بيئة القصور، وتأثر منذ فتوته بهذا الأفق السلطاني، نجده أيضا طموحا متطلعا إلى المراكز العليا، بدليل ما أداه من ثمن غال في سبيل هذه المناصب، وما أظهره في شعره من صبر وعزيمة.

ثانيا: تأملات عامة:

1 -إن حياة ابن الخطيب، من خلال شعره نلاحظ فيها تقدما مستمرا تبعا لتقدمه في السن: (صبا، شباب، كهولة) ، وفي كل مرحلة تقريبا يحقق خطوة، ويكسب حظوة، أو ينال منصبا بالتدريج إلى أن وصل إلى ما استطاع الوصول إليه تبعا للخبرة والحنكة، ويعكس ابن الخطيب هذا التدرج في شعره، ونمثل لذلك بنموذجين:

و"قلت لما قلدني السلطان في زمن الفتيا كتابة السر":

بأوت على زمني همة فأعتبني الزمن العاتب

ويشرفني الله في موطني

وفي بيته يشرف الكاتب (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت